نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٥١
قاعدة: كل معلق على شرط إما في التأثير أو الوجود،
فإنه يشترط تقدم المعلق عليه، كالظهار المعلق على الدخول يشترط فيه تقدم الدخول. و قد يعلق الشرط على شرط آخر أيضا إلى مراتب كثيرة، فيشترط تقدم تلك الشرائط مترتبة، كما في قوله تعالى" و امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهٰا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرٰادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهٰا" [١] و قوله تعالى" وَ لٰا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كٰانَ اللّٰهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ" [٢]. و تسميه النحاة اعتراض الشرط على الشرط [٣]، و مثل قول ابن دريد:
[١] سورة الأحزاب: ٥٠.
[٢] سورة هود: ٣٤.
[٣] قال في المغني: ذكروا أنه إذا اعترض شرط على آخر نحو" إن أكلت إن شربت فأنت طالق" فإن الجواب المذكور للسابق منهما و جواب الثاني محذوف مدلول عليه بالشرط الأول و جوابه، كما قالوا في الجواب المتأخر عن الشرط و القسم. و لهذا قال محققو الفقهاء في المثال المذكور: إنها لا تطلق حتى تقدم المؤخر و تؤخر المقدم، و ذلك لأن التقدير حينئذ إن شربت فإن أكلت فأنت طالق. و هذا كله حسن، و لكنهم جعلوا منه قوله تعالى" وَ لٰا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كٰانَ اللّٰهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ" و فيه نظر، إذ لم يتوال شرطان و بعدهما كما في المثال و كما في قول الشاعر:
إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا
منا معاقل عز زانها كرم