نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٩٤
و فيه تنبيه على اعتبار أرفع القيم، فإنه من المعلوم أن قيمته عند الولادة أرفع غالبا. و لك أن تقول: الحمل على انعقاده رقيقا أولى، و يحمل قولهم «انعقد حرا» على أوله إلى ذلك لا محالة، و هو مجاز مشهور، و فيه توفيق بين الكلامين، و جري على قاعدة الضمان يوم التلف.
قاعدة: الضمان قد يكون بالقوة و قد يكون بالفعل،
فالأول الحكم بضمان ما يجب ضمانه عند تلفه، و أثره استعداد الذمة لذلك، و العود إليه عند التلف لو كانت القيمة العليا قبله. و الضمان الفعلي: تارة بعد تلف العين، و لا ريب أنه مبرئ لذمة الضامن، و يكون من باب المعاملة على ما في الذمم بالأعيان و هو نوع من الصلح. و تارة يتبع بقاء [١] العين لتعذر ردها، و هو ضمان في مقابلة فوات اليد، و التصرف و الملك باق على مالكه. و في وجه للأصحاب أن الضمان في مقابلة العين المغصوبة، لأنها التي يجب ردها، فالضمان بدل عنها. قلنا: العين باقية و الفائت إنما هو اليد، و التصرف و الضمان الفعلي إنما هو عن التالف بالفعل. و تظهر الفائدة في الظفر به فيما بعد، فعلى الأول يترادان و على الثاني لا، حتى قال بعض العامة: لو كان المغصوب قريب الغاصب عتق عليه. و توغلوا في ذلك حتى ملكوا الغاصب ما غير صفته كالطحن و الخياطة
[١] في ص: مع بقاء.