نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٣٣
قاعدة: إذا تعارض العام و الخاص بني العام على الخاص،
و من ذلك صورة استحباب الجهر في القنوت، لأن قول الصادق عليه السلام"
القنوت كله جهار
" [١] خاص، و قول النبي" صلى الله عليه و آله""
صلاة النهار عجماء
" عام، و كذا قول الصادق عليه السلام"
السنة في صلاة النهار بالإخفات
" [٢]. و منها لو سلم و تكلم لظنه تمام الصلاة، فهذا كلام و تسليم وقعا عمدا، و طريق العموم أن تعمدهما مبطل للصلاة، إلا أنه معارض بأخبار صحاح يتضمن خصوصية هذا بالصحة. على أن لمانع أن يمنع من تسمية ذلك تعمدا. و منها كون الأكل و الشرب مفسدين للصلاة، فإنه خرج في الوتر بدليل خاص، و هو خبر سعيد الأعرج عن الصادق عليه السلام [٣].
قاعدة: الأسباب تؤثر في مسبباتها و لا يجب دوام مسببها بدوامها
إذا امتثل الأمر فيه و الواجبات الموسعة بحسب الأوقات من هذا القبيل، فإن الوقت سبب و يكفي إيقاع الفعل في جزء منه. و من ثمَّ اكتفى في صلاة الكسوف و الخسوف بالمرة مع أن أصل الأمر لا يدل على التكرار. و يظهر من كلام المرتضى و أبي الصلاح و سلار وجوب الإعادة ما دام السبب كأنهم يذهبون إلى أن الوجوب مغيا برد النور أو ذهاب الخسوف، فيكون
[١] الفقيه ١/ ٢٠٩.
[٢] التهذيب ٢/ ٢٨٩، الاستبصار ١/ ٣١٣، الوسائل ٢/ ٧٥٩.
[٣] التهذيب ٢/ ٣٢٩.
على مذهب الإمامية، ص: ٢٣٤الكسوف سببا لوجوب الصلاة و دوامه سببا أيضا، و يلزم من هذا إثبات سببيته لم يدل عليها النص بأحد الدلالات.
فإن قلت: المشهور استحباب الإعادة و المنع قائم.
قلت: جاز أن يكون ابتداء الكسوف سببا في الوجوب و دوامه سببا في الاستحباب، كما أن الزوال سبب في وجوب اليومية و طلب الجماعة لمن صلى منفردا سبب في استحبابها.
قاعدة: الموالاة في الصلاة شرط في صحتها،
لأن النبي" صلى الله عليه و آله" صلاها كذلك، فيقطعها الفعل الكثير في أثنائها. و قد يعرض ما يخرجها عن الشرطية في مواضع:
(منها) المبطون إذا فاجأه الحدث فإنه يتوضأ و يبني.
(و منها) من سلم على نقص [١] من صلاته ثمَّ ذكر، و قد رواه علي بن النعمان الرازي [٢] عن الصادق عليه السلام و الحسين بن أبي العلاء [٣] و عبيد بن زرارة عنه عليه السلام بسند آخر [٤]. و أبلغ منه ما رواه عمار بن موسى عنه عليه السلام: يبني و لو بلغ الصين و لا يعيد الصلاة [٥]. و اختاره الصدوق، و نقل عن يونس بن عبد الرحمن إعادة الصلاة بذلك و لم يرتضه.
(و منها) من كان في الخسوف فخشي فوت الحاضرة، فإنه يقطع الكسوف
[١] في ص و هامش ك: على بعض.
[٢] التهذيب ٢/ ١٨١، الفقيه ١/ ٢٢٨.
[٣] التهذيب ٢/ ١٨٣.
[٤] التهذيب ٢/ ٣٤٦، الفقيه ١/ ٢٢٩.
[٥] التهذيب ٢/ ١٩٢، الفقيه ١/ ٢٢٩.