نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٧٦
و قيل إما أن لا يقصد أصل الفعل أو يقصده، و الأول الخطأ، كمن زلق فقيل غيره، و الثاني إما أن لا يقصد المجني عليه أو يقصده، و إن لم يقصده فهو أيضا خطأ، كمن رمى صيدا فأصاب إنسانا أو رمى إنسانا فأصاب غيره. و إن قصد المجني عليه و الفعل فإما أن يكون بما يقتله غالبا أو لا، و الأول هو العمد و الثاني هو الشبيه. و هذا لم يعتبر فيه قصد القتل و لا عدمه بل الآلة، اللهم إلا أن يقصد الفعل و لم يقصد القتل، فحينئذ يختل التقسيم، لأن الضرب للتأديب فيتفق الموت خارج منه. و قيل إن الضرب إما أن يكون بما يقتل غالبا أو لا، و الأول عمد سواء كان جارحا أو مثقلا كالسيف و العصا، و الثاني إما أن يقتل كثيرا أو نادرا، و الثاني لا قصاص فيه و الأول إما أن يكون جارحا أو مثقلا، فإن كان جارحا كالسكين الصغيرة فهو عمد و إن كان مثقلا كالسوط و العصا فشبيه. و الفرق بين الجارح و المثقل أن الجراحات لها تأثيرات خفية يعسر الوقوف عليها، و قد يهلك الجرح الصغير و لا يهلك الكبير، و لأن الجرح يفعله من يقصد القتل غالبا فيناط به القصاص، و أما المثقل فليس طريقا غالبا فيعتبر أن يتحقق في مثله كونه مهلكا لمثل هذا الشخص غالبا، و هو يختلف باختلاف الأشخاص و الأحوال، و هذا ليس فيه إلا بيان العمد. على أن الفرق بين الجارح و غيره غير واضح. و قيل: كلما ظن الموت بفعله فهو عمد، سواء قصد التلف أو لا، و سواء كان متلفا غالبا أو لا كقطع إلا نملة، و كلما شك في حصول الموت به فهو شبيه. و في هذا ضعف، إذ القضاء بالدية مع الشك بعيد، و كثير من العامة يجعلون ضابط العمد هو القصد إلى الفعل بما يقتل غالبا، سواء قصد إزهاق الروح أو لا.