نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٧٣
و المجانين استصلاحا لهم. و بعض الأصحاب يطلق على هذا التأديب. إما الحنفي فيحد بشرب النبيذ و إن لم يسكر، لأن تقليده لإمامه فاسد، لمنافاته النصوص عندنا مثل"
ما أسكر كثيره فقليله حرام
"، و القياس الجلي عندهم و ترد شهادته لفسقه.
(الخامس) إذا كانت المعصية حقيرة لا تستحق من التعزير إلا الحقير و كان لا أثر له البتة فقد قيل لا يعزر لعدم الفائدة بالقليل و عدم إباحة الكثير.
(السادس) سقوطه بالتوبة و في بعض الحدود الخلاف، و الظاهر أنه إنما سقط بالتوبة قبل قيام البينة.
(السابع) دخول التخيير فيه بحسب أنواع التقرير، و لا تخيير في الحدود إلا في المحاربة.
(الثامن) اختلافه بحسب الفاعل و المفعول و الجناية، و الحدود لا تختلف بحسبها.
(التاسع) لو اختلفت الإهانات في البلدان روعي في كل بلد عادته.
(العاشر) أنه يتنوع إلى كونه على حق الله تعالى كالكذب و على حق العبد محضا كالشتم و على حقهما كالجناية على صلحاء الموتى بالشتم. و لا يمكن أن يكون الحد تارة لحق الله و تارة لحق لآدمي، بل الكل حق الله تعالى إلا القذف على خلاف. و عندي في الأخير نظر، إذ كونه على حق العبد، محضا ممنوع، لأنه تعالى أمر بتعظيم المؤمن و حرم إهانته، فإذا فعل خلاف ذلك استحق التعزير.
إن قلت: إنه متوقف على المطالبة من المستحق فيكون له.
قلت: لا يلزم من توقفه تمحضه، لجواز كون حق العبد أغلب، و يكون