نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٥٣٥
(الأول) ما روي
أن رجلا أعتق ستة مماليك له في مرضه و لا مال له غيرهم فجزأهم النبي صلى الله عليه و آله و أقرع بينهم فأعتق اثنين و أرق أربعة.
(الثاني) إجماع التابعين على ذلك، مثل زين العابدين عليه السلام قوله عندنا حجة و عمر بن عبد العزيز و خارجة بن زيد و أبان بن عثمان و ابن سيرين و غيرهم، و لم ينقل في عصرهم خلاف في ذلك.
(الثالث) أن في الاستعساء مشقة و ضررا على العبد بالإلزام و على الوارث بتأجيل الحق و تعجيل حقوق العبد، و الأصول تقتضي تصرف الوارث في الثلاثين عند تصرف الموصى له في الثلث.
(الرابع) أن المقصود من العتق تفرغ المعتق في الطاعات و وجوه الاكتساب و هو مما لا يحصل إلا بالإكمال و التجزئة تمنع ذلك في الحال و قد يستمر في المآل. احتجوا بقوله عليه الصلاة و السلام"
لا عتق إلا فيما يملك ابن آدم
" [١] و"
المريض لا يملك سوى الثلث
" [٢]، و هو شائع في الجميع فينفذ عتقه فيه. و الخبر حكاية حال في عين لا عموم لها، و اثنان يحتمل أن يكونا شائعين لا معينين لقضاء العادة باختلاف قيمة العبيد، فيتعذر غالبا أن يكون اثنان معينان ثلث ماله. و لأن القرعة على خلاف القرآن لأنها من الميسر و خلاف القواعد، لأن فيه تحويل الحرية بالقرعة. و لأنه لو أوصى بثلث كل واحد صح و حمل على الإشاعة، و كذا إذا أطلق قياسا عليه و على حالة الصحة، و لأنه لو باع ثلث عبيده
[١] التهذيب ٨/ ٢٤٩، الكافي ٦/ ٦٣، الفقيه- روضة المتقين ٦/ ٢٩١، الوسائل ١٦/ ٨، قرب الإسناد: ٤٧ بألفاظ مختلفة و المعنى واحد.
[٢] الكافي ٧/ ٨، التهذيب: ٩/ ١٨٨.