نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٨٥
رجوعه إلى القصر ثلاثة أوجه، ثالثها الفرق بين من تجاوز التقصير و بين من لم يتجاوز. و هنا لا قادح، لعدم زيادة شيء عن العبادة إنما هو حذف شيء منها. نعم وجه الإتمام قوي، لقولهم صلى الله عليهم"
الصلاة على ما افتتحت عليه
"، و لوجوب إتمام العبادة الواجبة بالشروع فيها.
(السادسة عشر) العدول من الصلاة المعينة إلى صلاة أخرى
أو من الصوم فريضة إلى الصوم نافلة أو بالعكس ليس من باب نية فعل المنافي، إذ لا تغير فاحشا فيه. و كذا في العدول من نسك إلى آخر و من نسك التمتع إلى قسيميه و بالعكس. و يجب في هذه المواضع إحداث نية العدول إليه، و يحرم التلفظ بها في أثناء الصلاة، فلو فعله بطل، بخلاف باقي العبادات. أما التلفظ بها في أول الصلاة فإنه جائز و لكن الأولى تركه، لأن مسمى النية هو الإرادة القلبية و هو حاصل، فلا معنى للتلفظ. و لأن السلف لم يؤثر عنهم ذلك. و من زعم استحباب التلفظ ليجمع بين التعبد بالقلب و باللسان، فقد أبعد، لأنا نمنع كون اللفظ باللسان عبادة و ليس النزاع إلا فيه.
(السابعة عشر) اقتران عبادتين في نية واحدة جائز
إذا لم يتنافيا، فتارة تكون إحداهما منفكة عن الأخرى كنية دفع الزكاة و الخمس، و تارة مصاحبة لها كنية الصوم و الاعتكاف أو تابعة لها.
و تتحقق التبعية في أمور:
منها- لو نوى النظافة في الأغسال المسنونة،
فإن النظافة تابعة للغسل على وجه التقرب، بل هي المقصود من شرعية الغسل.
و منها- نية تحسين القراءة في الصلاة، و نية تحسين الركوع و السجود ليقتدى به لا لاستجلاب نفع و لا لدفع ضرر.