نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٢٣
و الصلاة هنا الثناء أو العطاء و المنحة التي هي من آثار الرحمة و الرضوان فيستدعي أن يكون عطاء إبراهيم أو الثناء عليه فوق الثناء على محمد أو مساويا له و ليس كذلك و إلا لكان أفضل منه. و الواقع خلافه، فإن الدعاء إنما يتعلق بالمستقبل و نبينا" صلى الله عليه و آله" كان الواقع قبل هذا الدعاء أنه أفضل من إبراهيم عليه السلام. و هذا الدعاء يطلب فيه زيادة على هذا الفضل مساوية لصلاته على إبراهيم، فهما و إن تساويا في الزيادة إلا أن الأصل المحفوظ خال عن معارضة الزيادة، و هو جواب أحمد بن إدريس المالكي. و فيه نظر، لأن ذلك بناء على أن الزيادة أمر يحصل بدعائنا، و قد قال علماء الكلام في باب الدعاء حيث قسموه إلى أقسامه: إن هذا القسم من أقسام الدعاء تعبد و نفعه عائد إلى الداعي، لأن الله تعالى قد أعطى نبيه" صلى الله عليه و آله" من علو القدر و ارتفاع المنزلة ما لا يؤثر فيه دعاء داع، فحينئذ يصير هذا كالإخبار عما أعطى الله تعالى نبيه" صلى الله عليه و آله" كما يشهد به القرآن العزيز و السنة القويمة و الأخبار لا توقع فيه.
و أجيب بوجوه أخر:
الأول- أن المشبه به المجموع المركب من الصلاة على إبراهيم و آله
و معظم الأنبياء هم آل إبراهيم و المشبه الصلاة على نبينا" صلى الله عليه و آله" و آله عليهم السلام و آل محمد صلوات الله عليهم ليسوا بأنبياء [١] فكانت الصلاة على آل إبراهيم أبلغ من الصلاة على آل محمد، فإذا قوبل آله بآل إبراهيم رجحت الصلاة على آل إبراهيم على الصلاة على آله عليه السلام، فيكون الفاضل من الصلاة على آل
[١] معظم أنبياء آل إبراهيم هم أنبياء بني إسرائيل و قد ورد في الحديث عنه صلى الله عليه و آله و سلم
علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل
فعلم من هذا أن آل محمد صلوات الله عليهم أفضل من أنبياء بني إسرائيل بلا خفاء و شبهة.