نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٣٤
إذا عرفت هذا فنقول: قبل ما بعد بعده رمضان شعبان كما قاله ابن الحاجب لأن شعبان بعده رمضان و بعد قبل بعده شوال، فقولنا قبل مجاوره لبعده الأخير لأنه لم يقل قبل بعده بل قبل بعد بعده فجعل له مضافا في المعنى إلى بعد متأخر عن بعد و هو البعد الثاني، فيكون رمضان قبل البعد الثاني و هو شوال، فالواقع قبله رمضان و ليس لنا شهر بعده بعدان رمضان قبل البعد و الأخير إلا شعبان.
فإن قلت: رمضان حينئذ هو قبل البعد الأخير، و هو بعد شوال باعتبار البعد الأول كما بينته، فيلزم أن يكون قبل و بعد. و هو محال، لأن القبل و البعد ضدان و الضدان لا يجتمعان في شيء واحد.
قلت: مسلم أنهما ضدان و أنهما اجتمعا في شيء واحد و هو رمضان، لكن باعتبار إضافتين، فيكون رمضان قبل باعتبار شوال و بعد باعتبار شعبان، كما يكون المؤمن صديقا للمؤمن و عدوا للكافر، فيجتمع فيه الصداقة و العداوة باعتبار فريقين. إذا عرفت هذا فيتعين أنا لو زدنا في لفظ" بعد" لفظة أخرى منه فقلنا" قبل ما بعد بعد بعده" تعين أن يكون الشهر عينه رجبا و إن جعلنا بعد أربع كان جمادى الآخرة أو خمسة كان جمادى الأولى أو ستة كان ربيع الثاني و كذلك كل ما زاد بعد زاد شهرا قبل، فإن هذه الشهور ظروف كما تقدم. فيحصل على هذا الضابط مسائل غير متناهية. و إذا وصلت إلى أكثر من اثني عشر ظرفا فقد دارت السنة معك، فربما عدت إلى عين الشهر الذي كنت قلته في المسألة و لكن في سنة أخرى و كذا في السنين إذا كثرت.
مسألة: فإذا عكسنا و قيل" بعد ما قبل رمضان"
فبمقتضى جعلنا الظروف متجاورة