نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٧١
له أو لا، و الأول] [١] المسكر، و الثاني المفسد للعقل كالبنج و الشوكران. و النبات المعروف بالحشيشة اتفق علماء عصرنا و ما قبله من العصور التي ظهرت فيها على تحريمها، و هل هو لإفسادها فيعزر فاعلها أو لإسكارها فيحد؟ قال بعض العلماء: هي إلى الإفساد أقرب، لأن فعلها السبات [٢] و زوال التعقل بغير عربدة حتى يصير متناولها أشبه شيء بالبهيمة. و لقائل أن يقول: لا نسلم أن الحد منوط بالعربدة و النشوة بل يكفي فيه زوال العقل [و قد اشتهر زوال العقل] [٣] بها فيترتب عليه الحد، و هو اختيار الفاضل في القواعد. و قد حد بعضهم السكر بأنه اختلال الكلام المنظوم و ظهور السر المكتوم و في المشهور أن هذا حاصل فيها. و قال بعضهم: إن أثرها إرادة [٤] الخلط الغالب، فصاحب البلغم يحصل له السبات و الصمت، و صاحب السوداء البكاء و الجزع، و صاحب الدم السرور بقدر خياله و صاحب الصفراء الحدة. بخلاف الخمر فإنه لا ينفك عن النشوة و يبعد عن البكاء و الصمت. و هذا إن صح فلا ينافي زوال العقل بل هو من مؤكداته. و أما النجاسة فلا ريب أنها معلقة على المسكر المائع بالأصالة، فلا يحكم بنجاسة هذا النبات. و لو جمد الخمر حكم بنجاسته، كما لو كان مائعا. و قال بعضهم: السكر و النجاسة متلازمان، فإن صح إسكارها حكم بنجاستها عملا بالعمومات الدالة على نجاسة المسكر، و إلا فهي حرام قطعا لإفسادها و ليست نجسة.
[١] ما بين القوسين ليس في ك.
[٢] السبات بضم السين: النوم أو أوله.
[٣] ليس في ص.
[٤] في ص: آثاره.