نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٩١
الذات و إن كانت غيرها بحسب العرض و هو كونها في الرتبة الثانية من البر، و إذا تغايرت الاعتبارات جاز العطف، مثل" زيد أخوك و صاحبك و معلمك" و أعرض عن الأول كأنه يرى أن لا جواب عنه ثمَّ تبحج به.
قلت: السؤال ليس [إلا] عن أكثر الناس استحقاقا بحسن الصحابة لا عن أعلى رتب حسن الصحابة، فالعلو منسوب إلى المبرور على تفسيره حسن الصحابة بالبر لا إلى نفس البر. مع أن قوله: نقص رتبة الفريق الثاني عن الفريق الأول مناف لكلامه الأول إن أراد بالفريق الأول المبرورين، و إن أراد بالفريق من البر ورد عليه الاعتراض الأول. و قوله الرتبة الثانية أخفض من الأولى مبني على أمرين فيهما منع: أحدهما أن أحق هنا للزيادة على من فضل عليه لأنها للزيادة مطلقا كما تقرر في العربية من احتمال المعنيين، و الثاني أن ثمَّ لما أتى بها السائل للتراخي كانت في كلام النبي" صلى الله عليه و آله" للتراخي. و من الجائز أن يكون للزيادة المطلقة، بل هذا أرجح بحسب المقام، لأنه لا يجب بر الناس بأجمعهم بل لا يستحب، لأن منهم البر و الفاجر، فكأنه سأل عن من له حق في البر فأجيب بالأم ثمَّ سأل عن من له حق بعدها. فأجيب بها منبها على أنه لم يفرغ من برها بعد، لأن قوله" ثمَّ من" صريح في أنه إذا فرغ من حقها في البر لمن يبر، فنبه على أنك لم تفرغ من برهان بعد فإنها الحقيقة بالبر فأفاده الكلام الثاني الأمر ببرها كما أفاده الكلام الأول و أنها حقيقة بالبر مرتين. و لا يلزم من إتيان السائل بثم الدلالة على التراخي كون البر الثاني أقل من