نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٤
فيجزي عنها واحد إذا نوى رفع الحدث و أطلق، و أن نوى رفع واحد منها فالأصح ارتفاع الجميع، إلا أن ينوي نفي رفع غيره فيبطل. و إن تعددت أسباب الغسل، قال شيخنا الأقرب أنه كذلك. و تفصيل بعض الأصحاب بنية الجنابة المجزية عن غيرها و عدم إجزاء غيرها عنها، بعيد. و الأصل فيه أن المرتفع ليس نفس الحدث، بل المنع من العبادة المشروطة به، و هو قدر مشترك بين الجميع و الخصوصيات ملغاة. و فيه نظر، لمنع إلغاء الخصوصيات، فإن خصوصية الجنابة لا توجب الوضوء بخلاف غيرها. و هذا صريح في اعتبار الخصوصية، فلا يجزي نيتها عن غيرها (لكن إن نوى خصوصية، توجب الوضوء و الغسل وجبا و إلا اكتفى [١] بالغسل وحده كنية الجنابة) [٢]. و أما الاجتزاء بغسل الميت لمن مات جنبا أو حائضا بعد طهرها فليس من هذا الباب، إذا بالموت يرتفع التكليف، فلا يبقي للأسباب المتقدمة أثر. و ما روي من أنه يغسل غسل الجنابة بعد موته، [٣] يوجب عدم التداخل في
[١] في ص: و إلا اكتفى بنية الغسل وحده.
[٢] في ص ما بين القوسين" لكن" إلى كنية الجناية" مقدم على" و هذا صريح" إلى" عن غيرها".
[٣] الكافي ٣/ ١٥٤ و في التهذيب ١/ ٤٣٣ بسنده عن عيص عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سألته عن رجل مات و هو جنب. قال: يغسل غسلة واحدة بماء ثمَّ يغسل بعد ذلك.
ثمَّ روى روايتين في هذا المعنى عن عيص، و في إحداهما: قال
يغسل من الجنابة ثمَّ يغسل بعد غسل الميت.
و قال: فلا تنافي بين هذه الأخبار و بين ما قدمناه أولا، لأن هذه الروايات الأصل فيها كلها عيص بن القاسم و هو واحد، و لا يجوز أن تعارض بواحد جماعة كثيرة لما بيناه في غير موضع، و لو صح لاحتمل أن يكون محمولا على ضرب من الاستحباب دون الفرض و الإيجاب. على أنه يمكن أن يكون الوجه في هذه الأخبار أن الأمر بالغسل بعد غسل الميت غسل الجنابة إنما توجه إلى غاسله، فكأنه قيل له ينبغي أن تغسل الميت غسل الجنابة ثمَّ تغتسل أنت، فيكون ذلك غلطا من الراوي أو الناسخ. و قد روى الذي ذكرناه هذا الراوي بعينه، ثمَّ روى بسنده عن عيص عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إذا مات الميت و هو جنب غسل غسلا واحدا ثمَّ اغتسل بعد ذلك.
تمَّ ما في التهذيب، و كذا قال في الاستبصار أيضا.
و في هامش الاستبصار عن المولى المجلسي الثاني في شرح" ثمَّ يغسل بعد غسل الميت" قال رحمه الله: يمكن حمله على أن المعنى إزالة الجنابة، أي المني، بأن يقرأ" يغسل" بالتخفيف- انتهى. و قال أبوه المجلسي الأول المولى محمد تقي رضوان الله تعالى عليهما في كتابه الشريف" روضة المتقين" عند شرح رواية" الجنب إذا مات غسل غسلا واحدا يجزي عنه لجنابته" رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، و في معناه أخبار كثيرة. و ما ورد من الأمر بالغسل منها محمول على التقية أو الاستحباب، و الظاهر أن التداخل كناية عن أنه كان جنبا يرتفع حكم الجنابة بالغسل، لا أنه جنب لأنها من أحكام الإحياء لا الأموات. و يمكن حمله على الظاهر و يقال ببقاء حكمها و ارتفاعه بغسل الميت، على أنه قد تقدم أن غسل الميت أيضا غسل الجنابة و في حكمه- انتهى.