نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٦٠
خلقتك [١] فلما تبهجت كربلاء قال لها: قري كربلاء لو لا من يدفن فيك لما خلقتك.
و بعد ذلك المساجد و تتفاوت بكثرة الجماعات، و ما صلى فيه نبي أو وصي نبي أفضل من غيره [٢]. ثمَّ الثغور و أفضلها أشدها خطرا، ثمَّ مجالس الذكر و العلم، و ذلك باعتبار
[١] البحار ١٠١/ ١٠٦.
[٢] في هامش ص: قد وجدت بخط شيخنا الأعظم و رئيسنا المقدم خاتمة المجتهدين جمال الملة و الحق و الدين أحمد بن عبد الله بن المتوج قدس الله روحه و نور ضريحه أنه لا شك و لا خفي في أن مسجد جواثا أفضل كل مسجد على وجه الأرض بعد المسجد الحرام و مسجد المدينة، و احتج على ذلك بأن ثاني جمعة في الإسلام قد صليت فيه. قلت: جواثا موضع بالأحساء و قد خرب لكن المسجد المذكور فيه بعد موجود، و إنما سمي جواثا لأن النبي صلى الله عليه و آله و سلم بعث رسوله إلى آل عبد القيس بالأحساء لما نزل وجوب الجمعة و كانوا قد أسلموا من قبل طوعا ثمَّ أمر صلوات الله و سلامه عليه و آله الرسول بأن يدع الناقة أين ما شاءت تبرك فإذا بركت في موضع أن يأمرهم بأن يبنوا ذلك مسجدا و يصلوا فيه الجمعة فكان أول جمعة صليت في الإسلام بالمدينة و الثانية بالأحساء فالناقة لما جثت في ذلك الموضع اتخذوه مسجدا و هو ذلك المسجد المذكور فلا جرم سميت تلك البقعة بجواثا بسبب جثو ناقة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيها و الخبر مشهور في الواثلية. انتهى قوله رفع مقامه. أقول: جثى كدعا و رمى جثوا و جثيا بضمهما أي جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه. قال في" معجم البلدان": جواثاء بالضم و بين الألفين ثاء مثلاثه يمد و يقصر و هو علم مرتجل حصن لعبد القيس بالبحرين فتحه العلاء بن الحضرمي في أيام أبي بكر الصديق سنة ١٢ عنوة. و قال ابن الأعرابي: جواثا مدينة الخط و المشقر مدينة هجر- إلى أن قال- قالوا و جواثا أول موضع جمعت فيه الجمعة بعد المدينة، قال عياض: و بالبحرين أيضا موضع يقال له قصر جواثا، و يقال ارتدت العرب كلها بعد النبي صلى الله عليه و آله إلا أهل جواثا و أهل الردة بالبحرين حصروا طائفة من المسلمين بجواثا فجاءهم العلاء بن الحضرمي فاستنقذهم و فتح البحرين كلها.