نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٤٨
(الرابع) أن جميع العبادات وقع فيها التقرب إلى غير الله تعالى إلا الصوم فإنه لم يتقرب به إلا إلى الله وحده. أجيب بأن الصوم يفعله أصحاب استخدام الكواكب.
(الخامس) أن الصوم يوجب صفاء العقل و الفكر بواسطة ضعف القوى الشهوية بسبب الجوع، و لذلك قال صلى الله عليه و آله و سلم
لا تدخل الحكمة جوف مليء طعاما
، و صفاء العقل و الفكر يوجبان حصول المعارف الربانية التي هي أشرف أحوال النفس الإنسانية. أجيب بأن سائر العبادات إذا واظب عليها أورثت ذلك، خصوصا الصلاة، قال تعالى" وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا" [١] و قال تعالى" اتَّقُوا اللّٰهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ" [٢] قال بعضهم لم أر فيه فرقا تقربه العين و يسكن إليه القلب. و لقائل أن يقول: هب [٣] أن كل واحد من هذه الأجوبة مدخول بما ذكر فلم لا يكون مجموعها هو الفارق، فإنه لا تجتمع هذه الأمور المذكورة لغير الصوم. و هذا واضح.
فائدة: روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم من صام رمضان و اتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر [٤]. فيه مباحث:
[١] سورة العنكبوت: ٦٩.
[٢] سورة الحديد: ٢٨.
[٣] قال في الصحاح: هب بمعنى احسب، يقال هب زيدا منطلقا بمعنى احسب، يتعدى إلى مفعولين و لا يستعمل فيه ماض و لا مستقبل في غير هذا المعنى.
[٤] الأشعثيات: ٥٩، الجامع الصغير: ١٧٤.