نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٧٩
الثانية: ما يعسر اجتنابه و إن أمكن تحمله بمشقة، كبيع البيض في قشره و البطيخ و الرمان قبل الاختبار و بيع الجدار و فيه الأس، و هذا يعفى عنه تخفيفا.
الثالثة: ما توسط بينهما، كبيع الجوز و اللوز في القشر الأعلى و بيع الأعيان الغائبة بالوصف عندنا لمشاركته في المشقة.
و منه الاكتفاء بظاهر الصبرة المتماثلة و بظهور مبادئ النضج في بدو الصلاح و إن لم ينته. و من التخفيف شرعية خيار المجلس، لما كان العقد قد يقع بغتة فيتعقبه الندم فشرع ذلك للتروي، ثمَّ لما كان مدة التروي قد تزيد على ذلك جوز خيار الشرط بحسبه و إن زاد على ثلاثة أيام، ليتدارك فيه ما عساه يحصل فيه من غبن يشق تحمله.
و منه شرعية المزارعة و المساقاة و القراض، و إن كان معاملة عن معدوم لكثرة الحاجة إليها.
و منه إجازة الأعيان، فإن المنافع معدومة حال العقد.
و منه جواز تزويج المرأة من غير نظر و لا وصف دفعا للمشقة اللاحقة للأقارب بذلك، و إيثارا للحياء و سد باب التبرج على النساء، بخلاف المبيع و إن كان أمة لعدم المشقة فيه.
و من ذلك شرعية الطلاق و الخلع دفعا لمشقة المقام على الشقاق و سوء الأخلاق، و شرعت الرجعة في العدة غالبا ليتروى كما قال تعالى" لَعَلَّ اللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً" [١]. و لم شرع في الزيادة على المرتين دفعا للمشقة على الزوجات.
و منه شرعية الكفارة في الظهار و الحنث تيسرا من الإلزام بالمشقة، لاستعقابه الندم غالبا.
[١] سورة الطلاق: ١.