نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٩١
الإتيان بجزء منه. مثال الأول" فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ*"، فإن المحرر لأي رقبة كانت آت بالمأمور به. و مثال الثاني قوله تعالى، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ" [١] لا يكفيه بعضه بل لا بد من الإتيان بجميع الشهر. و يتفرع على ذلك جواز التيمم بالحجر و السبخ، لأن قوله تعالى" صَعِيداً طَيِّباً*" [٢] يصدق على أقل مراتبه. و قصر الحضانة على سن التربية [٣] بل سن الرضاع لأن قوله صلى الله عليه و آله"
أنت أحق به ما لم تنكحي
" فقيد مطلق الأحقية فيكفي أقل مراتبها، و لا يحمل على الأعلى و هو البلوغ. و لا ينافي الإطلاق تقييد الحكم بعدم النكاح، لأنه أشار بهذه الغاية إلى المانع، أي أن نكاحها مانع من ترتب الحكم على سببه، و المانع و عدمه لا مدخل لهما في ترتب الأحكام بل في عدم ترتيبها، لأن تأثير المانع منحصر في أن وجوده يؤثر في العدم لا عدمه في الوجود فتبقى قضية لفظ الأحقية بحالها في اقتضائها أقل ما يطلق عليه. و قصر تحريم الفرقة أيضا على سن التربية [٤]، لأن قوله صلى الله عليه و آله و سلم"
لا تولم والدة على ولدها
" و إن كان عاما في الوالدات باعتبار النكرة في سياق النفي، و عاما في المولودين باعتبار إضافته على رأي القائل بعمومه و عام في الأزمنة، لأن" لا" لنفي الاستقبال على طريق العموم، كقوله تعالى" لٰا يَمُوتُ فِيهٰا وَ لٰا يَحْيىٰ*" [٥]، فهو بالنسبة إلى أحوال الولد مطلق، لأن العام في الأشخاص
[١] سورة البقرة: ١٨٥.
[٢] سورة النساء: ٤٣.
[٣] في ص: على سن المزيل من الرضاع.
[٤] في ص: في سن المزيل.
[٥] سورة طه: ٧٤.