نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٨٤
و منه تخيير الإمام في قتال أحد العدوين من جهتين مع تساويهما من كل وجه. و يمكن التوقف في الواقع على أطفال المسلمين إن أقام على واحد قتله و إن انتقل إلى آخر قتله، و كذا لو هاج البحر و احتيج إلى إلقاء بعض المسلمين فلا أولوية. و لو كان في السفينة مال أو حيوان ألقى قطعا، و لو كان في الأطفال من أبواه حربيان قدم. و لو تقابلت المصلحة و المفسدة فإن غلبت المفسدة درئت كالحدود، فإنها مفسدة بالنظر إلى الألم و في تركها مفسدة أعظم، فتدرأ المفسدة العظمى باستيفائها لأن في ذلك مراعاة الأصلح، و إليه الإشارة بقوله تعالى" يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمٰا" الآية [١]. و إن غلبت المصلحة قدمت، كالصلاة مع النجاسة أو كشف العورة، فإن فيه مفسدة لما فيه من الإجلال بتعظيم الله في أنه لا يناجي على تلك الأحوال، إلا أن تحصيل الصلاة أهم. و منه نكاح الحر الأمة، و قتل نساء الكفار و صبيانهم، و نبش القبور عند الضرورة، و تقرير الكتابي على دينه، و النظر إلى العورة عند الضرورة. و قد قيل منه قطع فلذة [٢] من الفخذ لدفع الموت عن نفسه، أما لدفع الموت عن غيره فلا خلاف في عدم جوازه. و من انغماز المصلحة في جنب المفسدة فيسقط اعتبار المصلحة رد شهادة المتهم و حكمه كالشاهد لنفسه و الحاكم لها، لأن قوة الداعي الطبيعي قادحة في الظن المستفاد من الوازع الشرعي قدحا ظاهرا لا يبقى منه إلا ظن ضعيف لا يصلح للاعتماد عليه.
[١] سورة البقرة: ٢١٩.
[٢] الفلذة: القطعة من الشيء، الجمع فلذ مثل سدرة و سدر.