نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٨٠
و منه التخفيف عن الرقيق بسقوط كثير من العبادات لئلا يجتمع عليه (مع) شغل العبودية أصر.
و منه شرعية الدية لا عن القصاص مع التراضي كما قال تعالى" ذٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ" [١]، فقد ورد أن القصاص كان حتما في شرع موسى عليه السلام كما أن الدية كانت حتما في شرع عيسى على نبينا و آله و عليه السلام، فجاءت الحنيفة الشريفة بتسويغ الأمرين طلبا للتخفيف و وضعا للإصار و صيانة للدماء عن أيدي المؤسرين الفجار [٢].
(الثالثة) التخفيف على المجتهدين،
إما اجتهادا جزئيا كفيء الوقت و القبلة و التوخي [٣] في الأشهر عند الصوم و اجتهاد الحجيج في الوقوف فيخطون بالتأخير دفعا للحرج في ذلك، و قيل بالقضاء. أما لو غلطوا بالتقديم فالقضاء لندوره، إذ يندر [٤] فيه الشهادة زورا في هلال رمضان و هلال شوال و ذلك قليل الوقوع. و إما اجتهادا كليا كالعلماء في الأحكام الشرعية فلا إثم على غير المقصر و إن أخطأ، و يكفيهم الظن الغالب المستند إلى أمارة معتبرة شرعا. و ذلك تسهيل.
و منه اكتفاء الحكام بالظنون في العدالة و الأمانة.
(الرابعة) الحاجة قد تقوم سببا مبيحا في المحرم لولاها كالمشقة،
كما قلنا في نظر المخطوبة، و محله الوجه و الكفان و الجسد من وراء الثياب. و نظر المستأمة [٥] من الإماء، فينظر إلى ما يرى من العبيد، و قيل ينظر إلى ما يبدو حال المهنة،
[١] سورة البقرة: ١٧٨.
[٢] في ص: التجار.
[٣] يقال توخيت الأمر أي تحريته في الطلب.
[٤] في ص و هامش ك: إذ يتكرر فيه.
[٥] أي التي عرضت على البيع.