نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٧٢
كلام الله تعالى، فالتردد في اختلاف الأحوال لا في مقدر الآجال.
٣- إنه تعالى لا يزال يورد على المؤمن حالا بعد حال ليؤثر الموت فيقبضه مريدا له، و إيراد تلك الأحوال المراد بها غاياتها من غير تعجيل، فالغايات من القادر على التعجيل يكون ترددا بالنسبة إلى قادرية المخلوقين، فهو بصورة التردد و لم يكن ثمَّ تردد، كما ورد في قصة إبراهيم عليه السلام لما أراه [١] ملك الموت، فكره قبض روحه فأخره حتى رأى شيخا يأكل و لعابه يسيل على لحيته، فاستشنع [٢] ذلك و طلب الموت. و كذا قيل عن موسى على نبينا و آله و عليه السلام.
٤- إنه بصورة التردد، لتعارض تحتم الموت على العباد و كراهة مساءة المؤمن، و هو استعارة أيضا.
٥- أن يكون على التقدير و الفرض، أي لو كنت مترددا لترددت في ذلك و هو مجاز [٣].
[١] في ص: لما أتاه.
[٢] في بعض النسخ: فاستفظع.
[٣] قال الشيخ العارف العالم المولى محمد بن الحسين بهاء الدين العاملي في الأربعين: و قد يتوهم المنافاة بين ما دل عليه هذا الحديث و أمثاله من" أن المؤمن الخالص يكره الموت و يرغب في الحياة" و بين ما ورد عن النبي صلى الله عليه و آله"
من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه و من كره لقاء الله كره الله لقاءه
" فإنه يدل بظاهره على أن المؤمن الحقيقي لا يكره الموت بل يرغب فيه، كما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول
إن ابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه.
و أنه قال حين ضربه ابن ملجم عليه اللغة
فزت و رب الكعبة.
و قد أجاب عنه شيخنا الشهيد في الذكرى فقال: إن حب لقاء الله غير مقيد بوقت، فيحمل على حال الاحتضار و معاينة ما يحب، كما روينا عن الصادق عليه السلام و رووه في الصحاح عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال
من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه و من كره لقاء الله كره الله لقاءه. قيل: يا رسول الله إنا لنكره الموت. فقال: ليس ذلك و لكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله و كرامته فليس، شيء أحب إليه مما أمامه كره لقاء الله فكره الله لقاءه
- انتهى. و قد يقال: إن الموت ليس نفس لقاء الله، فكراهته من حيث الألم الحاصل منه لا يستلزم كراهة لقاء الله، و هذا ظاهر و أيضا فحب الله سبحانه يوجب الاستعداد التام للقائه بكثرة الأعمال الصالحة، و هو يستلزم كراهة الموت القاطع لها.