نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٧١
و منه ما ورد في الحديث القدسي
ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت و أكره مساءته، و لا يكون إلا ما أريد
[١] فإن التردد عليه تعالى محال، غير أنه لما جرت العادة أن يتردد من يعظم الشخص في مساءته نحو الوالد و الصديق و أن لا يتردد في مساءة من لا يكرمه و لا يعظمه كالعدو و الحية، بل إذا خطر بالبال مساءة أوقعها من غير تردد، فصار التعدد لا يقع إلا في موضع التعظيم و الاهتمام و عدمه لا يقع إلا في مورد الإهانة. فحينئذ دل الحديث على تعظيم الله تعالى للمؤمن و شرف منزلته عند الله، فعبر باللفظ المركب عما يلزمه، و ليس مذكورا في اللفظ إنما هو بالإرادة و القصد، فمعناه حينئذ منزلة عبدي المؤمن عندي عظيمة.
لطيفة: قيل في تأويل هذا الحديث وجوه:
١ ما ذكرناه.
٢ ما ذكره بعض الفضلاء، و هو أن التردد إنما هو في الأسباب، بمعنى أن الله تعالى يظهر للمؤمن أسبابا يغلب على ظنه دنو الوفاة، فيصير مستعدا للآخرة استعدادا تاما، و ينشط للعمل، ثمَّ يظهر له أسبابا توجب البسط في الأمل، فيشتغل بعمارة دنياه بما لا بد منه. و لما كان ذلك بصورة التردد أطلق عليها ذلك استعارة، إذ كان العبد الذي هو متعلق تلك الأسباب بصورة التردد و أسند إليه تعالى من حيث إنه فاعل للتردد في العبد، و هو مأخوذ من كلام بعض القدماء الباحثين عن أسرار
[١] الكافي ٢/ ٤٦، علل الشرائع ١/ ١٢ مع اختلاف بينهما، و ليس فيهما: و لا يكون إلا ما أريد.