نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٧٠
رجلا" و عنى به زيدا، و تخصيص العام" و الله لا لبست الثياب" و عنى به القطن أو ثيابا بعينها. و لا تكفي النية عن الألفاظ التي هي أسباب كالعقود و الإيقاعات، فلو قال" و الله لا أكلت" أثرت النية في مأكول بعينه إذا أراده [١]، أو في وقت بعينه إذا قصده، لأن اللفظ دال عليه التزاما. و قد جاء في القرآن" مٰا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ" [٢] مع قوله تعالى في الآية الأخرى" إِلّٰا كٰانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ" [٣] أي لا يأتيهم في حالة من الأحوال إلا في هذه الحالة من لهوهم و إعراضهم، فقد قصد إلى حال اللهو و الإعراض بالإثبات و إلى غيرها من الأحوال بالنفي. و الأحوال أمور خارجة من المدلول المطابقي، مع أنها عارضة غير لازمة. فإذا أثرت النية في العوارض ففي اللوازم أولى. و قوله تعالى" حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ" الآية [٤]، و المدلول المطابقي هنا متعذر، إذا التحريم لا يتعلق بالأعيان بل بالأفعال المتعلقة بها من الأكل و الانتفاع، فقد قصد بالتحريم ما لا يدل اللفظ عليه مطابقة بل لأدلة خارجة، فإن كانت الأفعال لازمة فالمطلوب و إن كانت عارضة فبالأولى، لأن التصرف في اللازم أقوى من التصرف في العارض.
[١] في ص: إذا إرادة أول وقت بعينه.
[٢] سورة الأنبياء: ٢.
[٣] سورة الشعراء: ٥.، و كذا أول الآية" وَ مٰا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمٰنِ مُحْدَثٍ إِلّٰا كٰانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ".
[٤] سورة المائدة: ٣.