نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٨٣
السابعة: اعتبر بعضهم في القود تكافئ المجني عليه و الجاني
في جميع أزمنة الجرح إلى الموت، فلو تخلل رده بين الإسلامين فلا قصاص لأنها شبهة. و فصل الشيخ رحمة الله عليه في المبسوط: بأنه إن كان لم يحصل سراية في زمان الردة فالقود و إن حصلت فلا قود، لأن وجوبه مستند إلى الجناية و كل السراية و بعضها هدر. و قوى المحقق نجم الدين تبعا لابن الجنيد و الشيخ في الخلاف ثبوت القصاص، لأن الاعتبار في الجناية بحال استقرارها، و هو حينئذ مسلم. قلت: ربما دخلت المناقشة في التفصيل، لأن أزمنة الجرح القاتل لا ينفك عن سراية غالبا و إن خفيت. و كذا يعتبر في حل أكل الصيد ذلك حتى لو رمى إلى صيد فارتد ثمَّ أسلم ثمَّ أصابه لا يحل، لأن الأصل في الميتات الحرمة. و كذا في تحمل العاقلة يعتبر الطرفان و الواسطة، لأنها جارية [١] على خلاف الأصل من حيث إنها مؤاخذة بجناية الغير، فاحتيط فيها بطريق الأولى كما احتيط في القود. و فيها كلام يأتي. و قطع المحقق بتضمن العاقلة و لم يفصل، و كأنه أحاله على ما ذكره في العمد. و قد قيل إذا رمى حال إسلامه طائرا ثمَّ ارتد ثمَّ أسلم ثمَّ أصاب السهم إنسانا إن الدية على عاقلته المسلمين و تكتفي بإسلامه في الطرفين. و هذا بناء على أن المرتد يرثه بيت المال، و عندنا أن ميراثه لورثته المسلمين. فعلى هذا لو أصاب مرتدا لعقله المسلمون من أقاربه، أما الدية فالاعتبار بها حال التلف فلو رمى حربيا أو مرتدا ثمَّ أسلم فأصابه السهم في حال إسلامه وجبت الدية.
[١] في ص: لأنها جاءت.