نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٨
سبب في تحرم الكل، و إن كان الحكم وجوبا أتى بالمشكوك عنه و نوى جازما بوجوب الفعل المشكوك فيه و قاطعا بالتقرب به إلى بارئه للقطع بسببه. و من ثمَّ إذا نسي صلاة و لم يعلمها و قلنا بوجوب خمس أو ثلاث، لا نقول إن الناوي متردد في النية فتبطل نيته، بل هو جازم بحصول سبب الوجوب، و هو الشك. و بهذا يندفع قول من قال بتصور النية في النظر الأول الذي يعلم به وجود الصانع، فإنه ينوي مع الشك كما نوى في هذه المواضع، لأن الشك هنا غير حاصل للجزم بوجوب سببه فيجب مسببه. و إن كنا لا نقول بأن جميع أقسام الشك سبب في الإيجاب، لأن منها ما يلغى قطعا، كمن شك هل طلق أم لا و هل سها في صلاته أم لا. مع أن لقائل أن يقول: لا نسلم أن الشك سبب في شيء مما ذكر، أما في الطهارة فلأن الوجوب مستند إلى الحدث الحاصل بعد وجوب الصلاة و الأصل عدم فعلها، و كذلك الصلاة و الزكاة. و أما التحريم فسببه أن اجتناب الحرام واجب و لا يتم إلا باجتنابهما، فلا يكون الشك سببا في وجوب شيء. و أما النظر المعرف فليس له أصل قبله يرجع إليه ليكون سببا في نيته الواقعة على طريقة التردد. نعم قد عد من موجبات سجدتي السهو الشك بين الأربع و الخمس، و من موجبات الاحتياط الشك بين الأعداد المشهورة، و رتب على ذلك الشك وجوبه، لقول الصادق عليه الصلاة و السلام
إذا لم تدر أربعا صليت أو خمسا زدت أو نقصت فتشهد و سلم و اسجد سجدتي السهو
[١].
[١] التهذيب ٢/ ١٩٦، الكافي ٣/ ٣٥٥، الوسائل: ٣/ ٣٢٧.