نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٦٩
لاستحالة ورود البيع على العاقدين و على كل تقدير، فهو مجاز من باب تسمية الشيء باسم ما يئول إليه، لأن حال العقد ليس هناك كالي. و من فسر بيع الكالي بالكالي ببيع دين في ذمة واحد بدين للمشتري في ذمة آخر، فهو حقيقة لحصولهما حال العقد. و لا بد كون المسلم فيه قابلا للنقل حتى يكون في الذمة، فلا يجوز السلم في الدار و العقار.
قاعدة: كل ما يكال و يوزن
ذهب كثير من الأصحاب إلى تحريم بيعه قبل قبضه، و خصه بعضهم بالطعام، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال
من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه
[١]. و قد جاءت في ذلك أحاديث كثيرة عامة، و العموم لا يخصص بذكر بعضه و لا يمكن هنا أن يكون من باب حمل المطلق على المقيد، لما تقدم من أن الحمل إنما هو في الكلي لا الكل، بل العمدة في ذلك قضية الأصل من أن الملك مسلط على التصرف بأنواعه خرج عنه الطعام أو المكيل و الموزون فيبقى ما عداه على الأصل. و لم أقف على قائل من الأصحاب بالإطلاق، و علله العامة بضعف الملك قبل القبض، لأنه لو تلف انفسخ البيع و يتوالى الضمانين في شيء واحد، فإنه يكون مضمونا على البائع الأول للمشتري و على المشتري للمشتري الثاني، و بأنه إن لم يقبضه كان من ضمان البائع، و قد حرم النبي صلى الله عليه و آله
[١] أخرجه البخاري في صحيحه في" باب بيع الطعام قبل القبض" من أبواب كتاب البيوع.