نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٤٤
لأنه تمليك الانتفاع، بخلاف ما إذا أطلق. و لو شككنا في تناول اللفظ للمنفعة لم يدخل إلا بقرينة عادية أو حالية. أما السكنى و العمرى فلا يتصور فيهما تملك المنفعة بل تملك الانتفاع، فليس له أن يسكن غيره. بخلاف الوصية بالمنفعة، كما لو أوصى له بمنفعة الدار فلو أوصى له أن يسكن الدار فهو تمليك الانتفاع أيضا، و يجوز أن يسكن بالمسكن معه من جرت العادة به قضية للعرف و إن يدخل إليه ضيفا و صديقا لمصلحته. و كذا الكلام في بيوت المدارس و الربط إنما تستعمل فيما وقفت له و لا يجوز استعمالها في خزن أو إيداع متاع إلا مع قصر الزمان أو ما جرت العادة به، و كذا لا يستعمل حصر المسجد في غيره و لا فيه في الغطاء مثلا، لأنها لم توضع لتملك العين و لا المنفعة بل للانتفاع على الوجه المخصوص.
قاعدة: حرم الأصحاب الأجرة على القضاء و الأذان و الإقامة
و جوزوا الرزق من بيت المال، فيسأل عن الفرق بينهما و كلاهما عوض عن تلك الأفعال، فيقال في الجواب: إن الرزق إحسان و معروف و إعانة من الإمام على قيام المصلحة عامة، و ليس فيه معاوضة. و يفارق الإجارة بأن الارتزاق جائز و الإجارة لازم، و بأنه يجوز زيادته و نقيصته بحسب المصلحة بخلاف الإجارة، و يجوز أيضا بغير جنسه و تبديله بخلاف مال الإجارة، و بأنه يصرف في الأهم من المصالح فالأهم، و لأن مال الإجارة يورث بخلاف الرزق. و لو قيل بأنه معاوضة منهم للمسلمين أمكن، لأن العمل للمسلمين فالعوض منهم. و إنما لم يجعل إجارة إبقاء لها على الجواز و اقتداء بالسلف.