نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣١١
التفصيل، لأنا لما علمنا أن النذر موجب و علمنا أن الإيجاب يتبع خصوصيات المصلحة علمنا هنا تحقق خصوصية مصلحة الوجوب مع جواز كون المصلحة المحصلة للوجوب هي الخلق الكريم الذي هو الوفاء بالوعد و الأدب مع الرب سبحانه و تعالى حيث قرن باسمه الشريف [١]، و الأدب هو المقصود بالتكليف عاجلا كما أن الثواب هو المقصود آجلا. و يجوز أيضا أن يصير النذر عاجلا للفعل المنذور في الوقت المخصوص لطفا في بعض الواجبات العقلية أو السمعية فيجب كما وجبت السمعيات لكونها ألطافا. و ينبه عليه أن الشيء إذا صار واجبا زاد اهتمام المكلف بفعله و الحرص على تحصيله، و ذلك ممرن [٢] على الاهتمام بواجب آخر و محرص عليه، قال الله تعالى" فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ وَ اتَّقىٰ. وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ" [٣]. و كذا الكلام في الانقلاب إلى الحرام فيه ما ذكر من الوجوه. و من هنا يظهر جواز نذر فعل الواجب و ترك الحرام، لأن الاهتمام حينئذ يكون أتم، و عقد الهمة بهما فعلا و تركا أقوى، فيدخلان في حيز لطف جديد بالنسبة إلى ما كان لطفا فيه.
فإن قلت: لا يجب في اللطف البلوغ إلى أقصى غايته، و قد كان اللطف حاصلا قبل فعل النذر، فلم يصادف النذر ما يحتاج إليه من اللطف، فكيف يجب المندوبات [٤] أو تنعقد بنذر الواجبات [٥].
[١] في ص: الشريف.
[٢] في ص: و ذلك تمرين.
[٣] سورة الليل: ٧.
[٤] في هامش ص: المنذورات.
[٥] في ص و القواعد: أو ينعقد نذر الواجبات.