نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٠٩
المباح لتجرده عن الطاعة. و قيل يلحق باليمين في اعتبار الأولوية. فعلى عدم الانعقاد يشكل تعين الصدقة بمال مخصوص، لأن المستحب هو الصدقة المطلقة و خصوصية المال مباحة، فكما لا ينعقد لو خلصت الإباحة فكذا إذا تضمنها النذر. و تحقق الإشكال تجويز بعض الأصحاب فعل الصلاة المنذورة في مسجد فيما هو أزيد مزية منه كالحرام و الأقصى مع أن الصلاة في المسجد سنة و طاعة، فإذا جازت مخالفتها لطلب الأفضل فتعين الصدقة بالمال المعين. و عدم إجزاء الأفضل منه مشكل. و لعل الأقرب عدم جواز المخالفة في الموضعين لعموم وجوب الوفاء بالنذر: أما على القول بانعقاد نذر المباحات فظاهر، و أما على الآخر فلأن الصدقة و الصلاة لما كانتا طاعتين لله و قد شخصهما الناذر بمال معين و مكان معين تعلقت الطاعة بذلك المال و المكان، فيكون تخصيص المال و المكان مستفادا من تخصيص الطاعة المذكورة. و الأصل فيه: أن المندوبات و إن كانت طاعة هي من حيث هي لا يتصور فيها الوجود فضلا عن الطاعة، بل إنما تصير موجودة بمشخصاتها من زمان و مكان و محل و فاعل، فإذا تعلق النذر بهذا المشخص انحصرت الطاعة فيه كما ينحصر عند فعلها في متعلقاتها فلا يجزي غيرها. و لأنه لو فتح هذا الباب لم يكن النذر وسيلة إلى التعيين حتى في الصوم و الحج، لأنه يقال الصوم في نفسه طاعة و كذا الحج و أما تخصيصه بيوم مخصوص أو نسبة مخصوصة فهو من قبيل المباح، و لما كان ذلك باطلا فكذا يبطل العدول عن المحل المنذور و المكان المنذور كما يتعين الزمان كذلك [١].
[١] في ك و القواعد: لذلك.