نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٠٤
(الرابع) ما يتخير بين الجبر بالمال و البدن،
كالكفارة المخيرة في الإحرام و يحتمل في شهر رمضان.
(الخامس) ما يجمع فيه بين المال و البدن،
كمن مات و عليه شهران متتابعان فإنه يصوم الولي شهرا و يتصدق عن شهر، و كذا الحامل و المرضع و ذو العطاش إذا برأ فإنهم يقضون و يفدون.
(تنبيه) قد تكون الصلاة عن الميت جبرا بدنيا
لما فاته من الصلاة، لما قلناه في الصوم. و الحق فيهما أنهما ليسا من قبيل الجبر، لأن العمل يقع للميت لا للحي، و لهذا لا يسمى قضاء الصلاة و الصيام في الحياة من المكلف جبرا. و أما الزجر فقسمان:
أحدهما- ما يكون زاجرا للفاعل عن العود و لغيره عن الفعل، كالحدود و التعزيرات و القصاص و الديات، و يجب على المكلف إعلام المستحق في القصاص و الدية و حد القذف و تعزيره. أما حقوق الله تعالى فالأولى لمتعاطيها سترها و التوبة، لقوله صلى الله عليه و آله و سلم
من أتى شيئا من هذه القاذورات فليسترها بستر الله
- الحديث. و السارق يجب عليه إيصال المال لا الإقرار بالسرقة.
و ثانيهما- ما يكون زاجرا عن الإصرار على القبيح، كقتل المرتد المحارب في قتال الكفار و البغاة و الممتنع عن الزكاة، و قتال الممتنعين عن إقامة شعائر الإسلام الظاهرة كالأذان و زيارة النبي و الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين. و منه زجر الدفع و المتطلع إلى حريم الغير، و ضرب الناشز و تأديب الصبي و المجنون و إن لم يأثما، و حبس الممتنع عن الحق. و منه تحريم المطلقة ثلاثا و الملاعنة زجرا عن ارتكاب مثله.