نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٠٢
و يتفرغ على اعتبار أن الأمر هو حق الله تعالى: أن حقوق العباد المأمور بأدائها إليهم مشتملة على حق الله تعالى لأجل الأمر الوارد إليهم معاملة أو أمانة أو حدا أو قصاصا أو دية أو غير ذلك، فعلى هذا يوجد حق الله بدون حق العباد كما في الأمر بالصلاة، و لا يوجد حق العبد بدون حق الله تعالى. و الضابط فيه أن كل ما للبعد إسقاطه فهو حق العبد و مالا فلا، كتحريم الربا و الغرر فإنه لو تراضيا اثنان على ذلك لم يخرج عن الحرمة لتعلق حق الله تعالى به، لأن الله تعالى إنما حرمها صونا لمال العباد عليهم و حفظا له عن الضياع، فلا تحصل المصلحة بالمعقود عليه أو تحصل مصلحة نزرة [١] بإزائها مفسدة كبرى، و من ثمَّ منع العبد من إتلاف نفسه و ماله و لا اعتبار برضاه في ذلك، و لذلك حرمت السرقة و الغصب صونا لماله و القذف صونا لعرضه و الزنا صونا لنسبه و القتل و الجرح صونا لنفسه، و لا يغيرها رضى العبد.
فائدة: لو اجتمع مضطران فصاعدا إلى الإنفاق
و ليس هناك ما يفضل عن أحدهما قدم واجب النفقة، فإن وجبت نفقة الكل قدم الأقرب فالأقرب، فإن تساويا فالأقرب القسمة. و لو كان الكل غير واجبي النفقة في الأصل فالأقرب تقديم المخشي تلفه، فإن تساووا احتمل تقديم الأفضل. و لا يعارض الإمام غيره البتة. و لو كان عنده ما لو أطعمه أحد المضطرين لعاش يوما و لو قسمه بينهما لعاش كل منهما نصف يوم فالظاهر القسمة، لعموم قوله تعالى" إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسٰانِ" [٢]، و لتوقع تتميم حياة كل منهما.
[١] مصلحة نزرة أي قليلة.
[٢] سورة النحل: ٩٠.