نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٠
معرفة للحكم. و السبب أعم من ذلك، إذ من الأسباب ما لا يظهر فيه المناسبة. فالعلة أقسام:
الأول- النجاسة في وجوب الغسل، فإنها مستقذرة طبعا، فناسب ذلك وجوب الإزالة بالغسل و شبهه.
الثاني- الزنا في وجوب الحد، لأنه مؤد إلى اختلاط الأنساب، فيقع التقاطع و التدابر، فناسب وجوب الحد الرادع عنه.
الثالث- القتل عمدا للمكافئ في وجوب القصاص، فإنه سبب في زهاق الأنفس المطلوب بقاؤها للقيام بعبادة الله، فجعل الرادع عنه القتل ليكون سببا في بقاء الحياة، كما أشار إليه سبحانه بقوله" وَ لَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ" [١].
الرابع- الكبيرة لا لعذر شرعي في الفسق، فإنها أمر فاحش عقلا و شرعا، فلا يناسبها قبول الشهادة من المتلبس بها، بل يجب رد شهادته، ليرتدع هو و أمثاله عنها. و لو كانت الكبيرة لعذر كزنا الإكراه و شرب الخمر لإساغة اللقمة لم يكن ذلك قادحا، لأنه لا يؤذن [٢] بالتهاون بالأمور الشرعية. و السبب الذي لا يظهر فيه مناسبة- و إن كان مناسبا في نفس الأمر كما بين في الأصول- مثاله كالدلوك و باقي الأوقات للصلوات و الحدث الموجب للوضوء و الغسل و الاعتداد مع عدم الدخول و استئناف العدة في المسترابة بعد التربص و الهرولة في السعي و رمي الجمار و تقديم الأضعف على الأقوى في ميراث الغرقى على القول الأصح من عدم التوريث مما ورث منه، فإن العقل لا يهتدي إلى وجه
[١] سورة البقرة: ١٧٩.
[٢] في هامش ص: يؤدي.