نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٨٩
وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً" [١] و هو نص، و فيه دلالة على مخالفتهما في الأمر بالمعصية، و هو كقوله صلى الله عليه و آله
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
[٢]. فإن قلت: ما تصنع بقوله تعالى" فَلٰا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوٰاجَهُنَّ" [٣] و هو يشمل الأب، و هذا منع من المباح، فلا يكون طاعته واجبة فيه أو منع من المستحب فلا يجب طاعته في ترك المستحب. قلت: الآية في الأزواج و لو سلم الشمول، إذ التمسك في ذلك بتحريم العضل. فالوجه فيه أن للمرأة حقا: في الإعفاف و التضرر [٤]، و دفع ضرر مدافعة الشهوة، و الخوف من الوقوع في الحرام، و قطع وسيلة الشيطان عنهم [٥] بالنكاح. و أداء الحقوق واجب على الآباء للأبناء كما وجب العكس. و في الجملة النكاح مستحب، و في تركه تعرض لضرر ديني و دنيوي، و مثل هذا لا يجب طاعة الأبوين فيه.
فائدة و سؤال:
جاء في الحديث عن النبي" صلى الله عليه و آله"
أنه قال له رجل: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثمَّ من؟ قال: أمك. قال: ثمَّ من؟
[١] سورة لقمان: ١٥.
[٢] الفقيه- روضة المتقين- ١٣/ ٢٩، عيون الأخبار ٢/ ٤٣ فيه
لا دين لمن دان بطاعة المخلوق و معصية الخالق.
[٣] سورة البقرة: ٢٣٢.
[٤] في ك: و التصون.
[٥] في ص: عنها.