نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٨٥
الأديان. و الجواب عن الجميع واحد، و هو أن الله تعالى كما علم كمية العمر علم ارتباطه بسببه المخصوص، و كما علم من زيد دخول الجنة جعله مرتبطا بأسبابه المخصوصة من إيجاده و خلق العقل له و بعث الأنبياء و نصب الألطاف و حسن الاختيار و العمل بموجب الشرع [١]، فالواجب على كل مكلف الإتيان بما لزمه. و لا يتكل على العلم، فإنه مهما صدر عنه فهو المعلوم بعينه، فإذا قال الصادق عليه السلام" إن زيدا إذا وصل رحمه زاد الله في عمره ثلاثين سنة ففعل" كان ذلك أخبارا بأن الله تعالى عليم بأن زيدا يفعل ما يصبر به عمره زائدا ثلاثين سنة، كما أنه إذا أخبر أن زيدا إذا قال" لا إله إلا الله" دخل الجنة، ففعل تبينا أن الله علم أنه يقول و يدخل الجنة. و بالجملة جميع ما يحدث في العالم معلوم لله تعالى على ما هو عليه واقع من شرط أو سبب، و ليس نصب صلة الرحم زيادة في العمر إلا كنصب الإيمان سببا في دخول الجنة و العمل بالصالحات في رفع الدرجة و الدعوات في تحقق المدعو به، و قد جاء في الحديث"
لا تملوا من الدعاء فإنكم لا تدرون متى يستجاب لكم
". و في هذا سر لطيف، و هو أن المكلف عليه الاجتهاد، ففي كل ذرة من الاجتهاد إمكان سببيته لخير علمه الله تعالى، كما قال تعالى" وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا" [٢]. و العجب كيف نصب الإشكال في صلة الرحم، و لم يذكر في جميع التصرفات الحيوانية، مع أنه وارد فيها عند من لا يتفطن للمخرج منه.
فإن قلت: هذا كله مسلم، و لكن قد قال تعالى
[١] في ص: بواجب الشرع.
[٢] سورة العنكبوت: ٦٩.