نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٨٠
له تحذيره منه و ربما وجب، بأن يوقع التحذير المجرد عن الغيبة إن مكن و إلا جاز ذكر عيب فعيب حتى ينتهي، لأن حفظ نفس الإنسان و ماله و عرضه واجب. و ليقتصر على العيب المنوط به ذلك الأمر، فلا يذكر في عيب التزويج ما يخل بذلك الأمر و لا يتجاوزه.
٤ الجرح و التعديل للشاهد و الراوي، و من ثمَّ وضع العلماء كتب الرجال و قسموهم إلى الثقات و المجروحين و ذكروا أسباب الجرح غالبا. و يشترط إخلاص النصيحة في ذلك بأن يقصد في ذلك حفظ أموال المسلمين و ضبط السنة و حمايتها عن الكذب و لا يكون حامله العداوة و التعصب. و ليس له إلا ذكر ما يخل بالشهادة و الرواية منه و لا يتعرض لغير ذلك، مثل كونه ابن ملاعنة أو شبهه. أقول: و من ذلك ما يذكره النسابون من مطاعن النسب صونا للنسب الشريف من إلحاق ما ليس منه به، إذ قد يترتب على ذلك أمور شرعية من استحقاق الخمس و الكفاءة في النكاح لو لم يكن لرشدة [١] و يكون ذلك هو الباعث لا العداوة.
[١] في ك: لرشيدة. قال السيد المحقق الداماد الأمير محمد باقر قدس سره: لغية رشدة بفتح الراء المهملة و كسرها قبل الشين المعجمة الساكنة ثمَّ الدال المهملة المفتوحة و التاء أخيرا. قال في النهاية في باب الراء مع الشين: يقال: هذا ولد رشدة إذا كان لنكاح صحيح كما يقال في ضده: ولد زنية بالكسر فيهما. و قال الأزهري. المعروف فلان ابن زنية و ابن رشدة و قيل: زنية و رشدة و الفتح أفصح اللغتين و قال في المغرب للمطرزي. هو ولد زنية و لزنية بالفتح و الكسر و خلافه ولد رشدة و لرشدة و كذلك يقال مكان زنية ولد غيبة و لغية بفتح الغين المعجمة و كسرها و تشديد المثناة من تحت مفتوحة و التاء أخيرا إذا لغي و هو خلاف الرشد على ما نص التنزيل الكريم قال في الصحاح. يقال فلان لغية و هو نقيض قولك لرشدة و قال في القاموس: ولد غيبة أي زنية، و منه ما في الحديث من طريق الخاصة و العامة، و قد أخرجناه في شرح التقدمة و هو شرح تقدمة كتابنا" تقويم الإيمان" عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
بوروا أولادكم بحب علي بن أبي طالب فمن أحبه فاعلموا أنه لرشدة و من أبغضه فاعلموا أنه لغية.
و عن قتادة قال: كنا نبور أولادنا بحب علي بن أبي طالب: فإذا رأينا أحدهم لا يحبه علمنا أنه لغير رشدة. و في الحديث الخاص من طريق رئيس المحدثين بإسناده عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله" صلى الله عليه و آله"
إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذيء قليل الحياء لا يبالي بما قال و لا بما قيل له فإنك إن فتشته لم تجده إلا لغية أو شرك شيطان
- الحديث. و من أعاجيب الأغاليط و تعاجيب التوهمات ما يقرع السمع هناك من حسبان اللام أصلية و تخايل أن تكون الكلمة بضم اللام و إسكان الغين المعجمة و فتح الياء المثناة من تحت أي ملغى و أن تكون بالعين المهملة المفتوحة أو الساكنة و النون أي من دأبه أن يلعن الناس أو يلعنوه. انتهى كلامه رفع مقامه و نقلناه عن حاشيتنا على مجمع البحرين.