نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٧٨
و أما التسميع [١] المنهي عنه في قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم
من يسمع سمع الله به يوم القيامة
[٢]. فهو من لوازم العجب، إذ هو التحدث بالعبادة و الطاعة و الكمال ليعظم في أعين الناس، فأول ما يحصل في نفسه العجب و يتبعه التسميع.
[القاعدة] الثانية: الغيبة محرمة
بنص الكتاب العزيز و الأخبار، قال صلى الله عليه و آله
الغيبة أن تذكر الرجل بما يكره أن يسمع. قيل: يا رسول الله و إن كان حقا. قال: إن قلت باطلا فذاك البهتان.
و هي قسمان: ظاهر و هو معلوم، و خفي و هو كثير كما في التعريض، مثل أنا لا أحضر مجلس الحكام، أنا لا آكل أموال الأيتام، أو فلان و يشير بذلك إلى من يفعل ذلك أو الحمد لله الذي نزهنا عن كذا يأتي به في معرض الشكر. و من الخفي: الإيماء و الإشارة إلى نقض في الغير و إن كان حاضرا. و منه: لو فعل كذا لكان خيرا، أو لو لم يفعل كذا لكان حسنا. و منه: التنقص بمستحق الغيبة للتنبيه به على عيوب آخر غير مستحق للغيبة. أما ما يخطر في النفس من نقائص الغير فلا يعد غيبة، لأن الله تعالى عفى
[١] و هو السمعة، قال في مرآة العقول ١٠/ ١٠٧: و السمعة بالضم و قد يفتح يكون على وجهين: أحدهما أن يعمل عمل و يكون غرضه عند العمل سماع الناس له كما أن الرياء هو أن يعمل ليراه الناس فهو قريب من الرياء بل نوع منه، و ثانيهما أن يسمع عمله الناس بعد الفعل و المشهور أنه لا يبطل عمله بل ينقص ثوابه أو يزيله كما سيأتي.
[٢] الجامع الصغير: ١٨٣ عن مسند أحمد و الترمذي، كنوز الحقائق: ١٢٣ عن الترمذي. و فيها هكذا: من يرائي يراء الله به و من يسمع يسمع الله به.