نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٧٦
إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا و نعله حسنا. فقال: إن الله جميل يحب الجمال، و لكن الكبر بطر الحق و غمص الناس
[١]. بطر الحق: رده على قائله. و الغمص بالصاد المهملة: الاحتقار. و الحديث مؤول بما يؤدي إلى الكفر، أو يراد أن لا يدخل الجنة مع دخول غير المتكبر بل هو بعده و بعد العذاب في النار. و قد علم [منه] أن التجمل ليس من الكبر في شيء، و قسم بعضهم التجمل بانقسام الأحكام الخمسة:
١ الواجب، كتجمل الزوجة عند إرادة الزوج منها ذلك، و تجمل ولاة الأمر إذا كان طريقا إلى إرهاب العدو [٢].
٢ المستحب، كتجمل المرأة لزوجها ابتداء و تجمله لها، و الولاة لتعظيم الشرع، و العلماء لتعظيم العلم.
٣ الحرام، كالتجمل بالحرير للرجال و تجمل الأجنبي للأجنبية ليزني بها.
٤ المكروه، لبس ثياب التجمل وقت المهنة و وقت الحداد في المرأة إذا لم تؤد إلى الزينة.
[١] راجع الكافي ٢/ ٣٠٩، البحار ٧٣/ ٢٣٤، معاني الأخبار: ٢٤١. قال الصدوق عليه الرحمة فيه: في كتاب الخليل بن أحمد يقول فلان غمص الناس و غمص النعمة إذا تهاون بها و بحقوقهم، و يقال: إنه لمغموص عليه في دينه أي مطعون عليه، و قد غمص النعمة و العافية إذا لم يشكرها. و قال أبو عبيد في قوله عليه السلام إلى أن قال-: و أما قوله غمص الناس فإنه الاحتقار لهم و الازدراء بهم و ما أشبه ذلك. قال: و فيه لغة أخرى في غير هذا الحديث. و غمص بالصاد غير معجمة و هو بمعنى غمط و الغمص في العين و القطعة منه غمصة. و الغميصاء: كوكب، و الغمص في المعاء: غلظة و تقطيع و وجع.
[٢] في ك: إذهاب العدو، قال في القاموس: الدهب بالفتح: العسكر المنهزم.