نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٧٣
لدلالة العمومات عليه، قال تعالى" وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ" [١] و قال تعالى" ذٰلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُمٰاتِ اللّٰهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ" [٢] و لقول النبي صلى الله عليه و آله و سلم
لا تباغضوا و لا تحاسدوا و لا تدابروا و لا تقاطعوا و كونوا عباد الله إخوانا
[٣]. فعلى هذا يجوز القيام و التعظيم بالحياء و شبهه، و ربما وجب إذا أدى تركه إلى التباغض و التقاطع أو إهانة المؤمن، و قد صح
أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قام إلى فاطمة عليها السلام
[٤] و
قام إلى جعفر عليه السلام لما قدم من الحبشة
[٥] و قال للأنصار
قوموا إلى سيدكم.
و نقل
أنه" صلى الله عليه و آله" قام لعكرمة بن أبي جهل لما قدم من اليمن فرحا بقدومه
[٦]. فإن قلت: قد قال رسول الله" صلى الله عليه و آله"
من أحب أن يتمثل له الناس أو الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار
[٧]. و نقل
أنه" صلى الله عليه و آله" كان يكره أن يقام له فكانوا إذا قدم لا يقومون لعلم كراهته ذلك فإذا فارقهم قاموا حتى يدخل منزله لما يلزمهم من تعظيمه.
قلت: تمثيل الرجال قياما هو ما يصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم، لا هذا القيام المخصوص القصير زمانه.
[١] سورة الحج: ٣٢.
[٢] سورة الحج: ٣٠.
[٣] (قرب الإسناد: ١٥ باختلاف و تقدم و تأخر.
[٤] المناقب ٢/ ٩٥ عن فضائل السمعاني.
[٥] الخصال ١/ ١٠٧، ٢/ ٢٥٤.
[٦] شرح نهج ابن أبي الحديد ١٨/ ٩.
[٧] الجامع الصغير: ١٦٠ عن مسند أحمد و أبي داود و الترمذي.