نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٦٦
و هذه التجزئة إنما تصح في الأفعال، و أقوى الإيمان الفعل باليد ثمَّ اللسان ثمَّ القلب، لأن اليد يستلزم إزالة المفسدة على الفور، ثمَّ القول لأنه قد يقع معه الإزالة، ثمَّ القلب لأنه لا يؤثر، فإذا لحظ عدم تأثيره في الإزالة فكأنه لم يأت إلا لهذا النوع الضعيف من الإيمان. و قد سمى الله تعالى الصلاة إيمانا بقوله تعالى" وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ" [١] أي صلاتكم إلى بيت المقدس.
فروع:
(الأول) لا يشترط في المأمور و المنهي أن يكون عالما بالمعصية
فينكر على المتلبس بالمعصية بصورة تعريفه أنها معصية و نهيه عنها، و كذا المتأول للمعصية فإنه ينكر عليه كالبغاة، لأن المعتبر ملابسة لمفسدة واجبة الدفع، أو كونه تاركا لمصلحة واجبة الحصول، كنهي الأنبياء عليهم السلام في أول البعثة و قد كان المتلبسون غير عالمين بذلك، و لأن الصبيان يؤدبون و المجانين و لا معصية. و ربما أدى الأدب إلى القتل كما في صورة صولتهم [٢] على دم أو بضع لا يندفعون عنه إلا بالقتل، و من هذا الباب لو سمع العدل أو الفاسق عفو الموكل عن القصاص و أخبر الوكيل بعفوه فلم يقبل منه، فللشاهد الإنكار و الدفع لهذا الوكيل عن القصاص ما أمكن و لو أدى إلى قتله فإشكال و كذا لو وجد أمته بيد رجل و زعم أنه اشتراها من وكيله فأراد البائع وطئها لتكذيبه في الشراء أو أخذها فله دفاعه عنها.
[١] سورة البقرة: ١٤٣.
[٢] في ص و القواعد و هامش ك: صولهم. صال صولا أي وثب وثوبا.