نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٥٨
و يؤيده خروج أكابر الصحابة إلى البلاد، كأمير المؤمنين علي عليه أفضل الصلاة. و أما الإيراز [١] فهو عبارة عن تردد المسلمين في حال حياته" صلى الله عليه و آله" و اجتماعهم و انضمامهم إليها، و لا بقاء لهذه الفضيلة بعد موته صلى الله عليه و آله، و كذا حديث الكير مخصوص بزمانه بخروج أكابر الصحابة منها، و أما الروضة فقد نلتزم أنها أفضل من سائر أجزاء المدينة و لا يلزم أفضليتها على مكة، لأن مكة كلها رياض الجنة، ففي الخبر عن أهل البيت صلوات الله عليهم
الركن اليماني على ترعة [٢] من ترع الجنة.
قال شيخنا: و لا أرى لهذا الاختلاف كثير فائدة، فإن أفضلية البقاع لا يكاد تتحقق بالمعنى المشهور من كثرة الثواب، و غايته أنه يجعل العامل فيه أكثر ثوابا من غيره. و قد تظافرت الأخبار بأفضلية الصلاة في مكة على المدينة و غيره من البلدان، و لا ريب في اختصاصها بأفعال [٣] الحج، و منها الطواف الذي هو من أفضل الأعمال [٤]. و قد روى الأصحاب أيضا أفضلية الصدقة فيها على غيرها، حتى أن الدرهم
[١] أقول: هذه اللفظة" الإيراز" اشتباه من المؤلف و من طغيان قلمه الشريف قدس الله رمسه أو من الكاتب، لأن الإيراز من" ورز" و هذا" أرز" بمعنى الاجتماع و الالتجاء يقال: أرزت الحية: أي لاذت بجحرها. و المأرز كالمجلس: الملجأ.
[٢] الترعة بالضم: الروضة في مكان مرتفع و الباب الصغير. و قوله صلى الله عليه و آله و سلم
ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة
، لأن قبر فاطمة سلام الله عليها بين قبره و منبره و قبرها روضة من رياض الجنة.
[٣] في ص و هامش ك: بأعمال.
[٤] الكافي ٤/ ٤١٢، الفقيه ٢/ ١٣٤ و: ١٤٣.