نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٠
" الأول" الواجب إما على الأعيان، و هو ما أراد الشارع إيقاعه من كل واحد من المكلفين. و إما على الكفاية، و هو ما أراد إيقاعه في الخارج لا عن مباشر بعينه.
" الثاني" الواجب إما مضيق، و هو ما لا يفضل وقته عنه، أو ما لا يسوغ تأخيره عنه. و إما موسع، و هو مقابله فيهما.
" الثالث" الواجب أن لا يجزي عنه غيره و هو المعين، أو يجزي و هو المخير. و قد يتركب بعض هذه مع بعض
فائدة: الواجب العيني شرعيته للحكمة
في تكراره كالمكتوبة، و إن مصلحتها الخضوع لله عز و جل تعظيمه و مناجاته و التذلل لله و المثول [١] بين يديه و التفهم لخطابه و التأدب بآدابه، و كلما تكررت الصلاة تكررت هذه المصالح الحكمية. و الواجب الكفائي الغرض منه إبراز الفعل إلى الوجود، و ما بعده خال عن الحكمة كإنقاذ الغريق [٢] من الهلكة. و من ثمَّ لا تكرر صلاة الجنازة وجوبا، لأن الغرض الدعاء له، و بالمرة يحصل ظن الإجابة، و القطع غير مراد، فلا تبقى حكمة في الدعاء بعد ذلك بخصوصية هذا الميت. و إنما قيدنا بالخصوصية لأن الإحياء على الدوام يدعون للأموات لا على وجه الصلاة.
[١] المثول: الانتصاب قائما.
[٢] في ص و هامش ك: كإنقاذ الغير.
على مذهب الإمامية، ص: ٢١فائدة: الواجب على الكفاية
له شبه بالنفل [١] من حيث سقوطه عن البعض بفعل الباقين، و قد يسقط بالتعرض له فرض العين، كمن له مريض يقطعه تمريضه عن الجمعة و إن كان غيره من الأقارب، و قد يقوم مقامه. و من ثمَّ ظن بعض الناس أن الإتيان بفرض الكفاية أفضل من الفرض العين، من حيث إنه يسقط بفعله الحرج عن نفسه و عن غيره. و يشكل بجواز استناد الأفضلية إلى زيادة الثواب و المدح لا إلى إسقاط الذم، أما الشروع فيه فإنه يلزم إتمامه غالبا كالجهاد و صلاة الجنازة. و من جهة أن له شبها بالندب جاز الاستيجار عليه كالاستئجار على الجهاد. و ربما جاز أخذ الأجرة على فرض العين، كاللبأ [٢] من الأم و إطعام المضطر إذا كان له مال فإنه يطعمه و يأخذ العوض.
قاعدة: قسم بعضهم الواجب إلى الكلي على الإطلاق،
و إلى الكلي الذي يقال فيه إنه واجب فيه أو به أو عليه أو عنده أو منه أو عنه أو مثله أو إليه. و ذلك لأن خطاب الشرع قد يتعلق بجزئي و قد يتعلق بكلي، و هو القدر المشترك بين أفراد جنس، دون خصوصية الأفراد.
[١] في ك: بالفعل. أي الواجب الكفائي كالنوافل إن أتي به يستحق الثواب و إن تركه لا يستحق العقاب و الذم.
[٢] اللبأ كعنب: أول اللبن عند الولادة، جمعه الباء كأعناب.