نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٩١
العاشر- ما أجاب به ابن دريد،
و هو أن المؤمن ينوي الأشياء من أبواب الخير كالصدقة و الصوم و الحج، و لعله يعجز عنها أو عن بعضها، و يؤجر على ذلك لأنه معقود النية عليه.
الحادي عشر- جواب الغزالي بأن النية سر لا يطلع عليه إلا الله تعالى،
و عمل السر أفضل من عمل الظاهر.
الثاني عشر- أن وجه تفضيل النية على العمل أنها تدوم إلى آخره
حقيقة أو حكما، و آخر العمل لا يتصور فيها الدوام بل يتصرم شيئا فشيئا.
الثالث عشر- لشيخنا رحمه الله
أن النية لما كانت لا تقف عند حد بل هي مستمرة بالنسبة إلى جميع الأوقات و جميع الأعمال و جميع التروك فكانت خيرا من العمل الذي يقع حينا ما، و لهذا قال الصادق عليه السلام
يحشر الناس يوم القيامة على نياتهم
[١]، قال: و هذا أجود الوجوه. و الله أعلم.
الرابع عشر- ما خطر لهذا الضعيف، و تقريره:
أن العمل مع النية و إن اشتركا في حصول الثواب و الفوز برضاء الرب تعالى، لكن العمل بدون نية كالجهاد الذي لا حراك [٢] به، بل كالصورة المنقوشة على الجدار التي لا حقيقة لها، و النية كالروح السارية في الأعضاء و القوى و كأن كمال العمل بها فكانت أكثر خيرية. و لا ينافي ذلك حديث"
أفضل العبادة أحمزها
"، فإن حظوظ النفس و ميولها كثيرة لا تكاد تحصر، فحصول النية المشتملة على كمال الإخلاص خالصة من تلك الحظوظ و الميول تفتقر إلى مجاهدات توجب لها الأحمزية فكانت أفضل فاستحقت اسم الخيرية. و على ذلك يخرج جواب: إذا هم بحسنة كتبت له.
الخامس عشر- ما خطر للضعيف أيضا، و تقريره:
أن النية لما كانت حقيقتها
[١] المحاسن: ٢٠٨، الوسائل ١/ ٣٤.
[٢] الحراك كسلام: الحركة.