نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٨٤
لأن الأكل و الجماع مثلا مسبوقان بنية فعلهما، فإذا أفسدت النية الصوم صادفا [١] صوما فاسدا، فلا يتحقق به كفارة. و الإجماع على خلافه، إلا أن نقول بقول الشيخ أبي الصلاح الحلبي رحمه الله و قول شيخنا الإمام فخر الدين ابن المطهر رحمه الله من أن ترك النية في الصوم يوجب الكفارة. فإن سياق هذا القول يقتضي أن نية المنافي أو نية الخروج توجبان الكفارة، إما لمجردهما أو بشرط انضمام المنافي إليهما. إلا أنه يلزم من الأول ارتكاب وجوب كفارتين بالجماع إحداهما على نيته و الأخرى على فعله، و لم يقل به أحد من العلماء.
(الخامسة عشر) يمكن اجتماع نية عبادة في أثناء أخرى،
كنية الزكاة و الصيام في أثناء الصلاة. و قد تضمن الكتاب العزيز إيتاء الزكاة في حال الركوع على ما دل عليه النقل من تصدق علي عليه السلام بخاتمه في ركوعه فأنزلت فيه الآية [٢]. أما لو كانت العبادة الثانية منافية [٣] للأولى- كما لو نوى في أثناء الصلاة طوافا- فهو كنية القطع، و لو نوى [٤] المسافر في أثناء الصلاة المقام وجب الإتمام و لا يكون ذلك تغييرا مفسدا. و السر فيه أن النية السابقة اشتملت على أبعاض الصلاة و المنافي [٥] كالمكرر، فلا يقدح عدم تقدم نيته. على أن الملتزم أن يلتزم بوجوب النية لما زاد على المقدار المنوي أولا، و لا استبعاد فيه و إن لم يصاحبه تكبيرة الإحرام، لانعقاد أصل الصلاة بها. و لو نوى المقيم في أثناء الصلاة السفر قبل أن يصلي على التمام ففي جواز
[١] في ك: صادف.
[٢] و هي" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ" سورة المائدة: ٥٥.
[٣] في ص و هامش ك: مباينة.
[٤] في ك: أو نوى.
[٥] في ك و القواعد: و الباقي.