نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٨١
العبادة كالوضوء و الغسل- فإنه كما يقع كل منهما عبادة يقع عادة، كالتنظيف و التبرد و التداوي، و تارة لتمييز أفراد العبادة كالفرض عن النفل و الأداء عن القضاء و القربة عن الرياء. و ربما جعل التميز الحاصل بالقربة من قبيل امتياز العبادة عن العبادة، لأن الرياء المقصود في العبادة يخرجها عن حقيقة العبادة، فهو كالفعل المعتاد. و لا بد من استيعاب المميزات في النية و إن كثرت تحصيلا للغرض منها.
(الثانية عشر) كلما يعتبر في صحة العبادة لا يخرج عن الشرطية و الجزئية و إزالة المانع من قبيل الشروط.
و قد اختلف في النية هل هي من قبيل الشروط باعتبار تقدمها على العبادة و مصاحبتها مجموع الصلاة مثلا و هذا هو حقيقة الشرط، و يقابله الجزء و هو ما يقارن العبادة أو ما لا يصاحب المجموع؟ و يحتمل الفرق بين نية الصوم و باقي العبادات، فتجعل شرطا في الصوم و ركنا في باقي العبادات، لأن تقدم نية الصوم على وجه لا يشتبه بالمقارنة. نعم لو قارن بها الصوم فإنه جائز على الأصح، (و) انسحب فيها الخلاف.
و ربما قيل: إن جعلنا اسم العبادة ينطلق عليها من حين النية فهي جزء على الإطلاق و إلا فهي شرط. و قيل أيضا: كلما اعتبرت النية في صحته فهي ركن فيه كالصلاة، و كلما اعتبرت في استحقاق الثواب به فهي شرط فيه كالجهاد و الكلف عن المعاصي و فعل المباح أو تركه إذا قصد به وجه راجح شرعيا. و لا ثمرة مهمة في تحقيق هذا، فإن الإجماع على أن النية معتبرة في العبادة و مقارنة لها غالبا و إن فواتها مخل بصحتها، فيبقى النزاع في مجرد التسمية. و إن كان قد يترتب على ذلك أحكام نادرة ذكرناها في الذكرى، كصحة صلاة من تقدمت نيته على الوقت و نية و ضوئه المنوي به الوجوب.