نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٨٠
(التاسعة) للنية غايتان:
إحداهما التمييز، و الثانية استحقاق الثواب. و إن كان الفعل واجبا فإن يستفيد المكلف بالفعل الخلاص من الذم و العقاب و بالترك التعرض لاستحقاقهما. و هذه غاية ثالثة.
ثمَّ ينقسم الواجب إلى قسمين:
أحدهما- ما الغرض الأهم بروزه إلى الوجود كالجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قضاء الدين و شكر المنعم و رد الوديعة، و هذا القسم يكفي مجرد فعله عن الخلاص من تبعة الذم و العقاب، و لا يستتبع الثواب إلا إذا أريد به التقرب إلى الله تعالى.
و الثاني- ما الغرض الأهم منه تكميل النفس و ارتفاع الدرجة في المعرفة و الإقبال على الله تعالى و استحقاق الرضا من الله تعالى و توابعه من المنافع الدنيوية و الأخروية كالتعظيم في الدنيا و الثواب في الآخرة، و هذا القسم لا يقع مجزيا في نظر الشرع إلا بنية القربة.
(العاشرة) يجب ترك المحرمات و يستحب ترك المكروهات،
و مع ذلك لا يجب فيه النية، بمعنى أن الامتثال حاصل بدونها، و إن كان استحقاق الثواب بالترك يتوقف على نية القربة. و هذه التروك يمكن استناد عدم وجوب النية فيها إلى كونها لا تقع إلا على وجه واحد، فإن الترك لا تعدد فيه. و يمكن استناد عدم الوجوب إلى كون الغرض الأهم منها هجران هذه الأشياء ليستعد بواسطتها للعمل الصالح. و من هذا الباب الأفعال الجارية مجرى الترك، كغسل النجاسة عن الثوب و البدن، فإنه لما كان الغرض بها هجران النجاسة و إماطتها جرى مجرى الترك.
(الحادية عشر) التميز الحاصل بالنية
- بأن يكون لتمييز العبادة عن غير