نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٧٤
فتلغى نية الندب أو نقول: يقعان له، فإن غاية غسل الجنابة رفع الحدث و غاية غسل الجمعة النظافة، فهو كضم التبرد إلى التقرب.
و من هذا الباب لو جمع في الصلاة على الجنازة الوجوب و الندب إذا اجتمع من تجب عليه الصلاة و من لا تجب، و لو اقتصر على نية الوجوب أجزأ في الموضعين. و يجوز اجتماع نية الندب مع الواجب في مواضع:
(منها) نية الصلاة، فإنها تشتمل على الواجب منها و المستحب، و لا يجب التعرض لنية المستحب لخصوصيته و لا إلى نية فعل الواجب لوجوبه و الندب لندبه و إن كان ذلك هو المقصود، لأن المندوب في حكم التابع للوجوب، و نية المتبوع تغني عن نية التابع.
(و منها) إذا صلى الفريضة في جماعة، فإنه ينوي الوجوب في الصلاة من حيث هي صلاة و ينوي الندب في الصلاة من حيث هي جماعة، سواء كان إماما أو مأموما، و إن كان قد اختلف في استحباب نية الإمام للإمامة.
(و منها) إذا أدرك المأموم بتكبيرة الركوع مع الإمام فكبر ناويا للركوع و الإحرام، فقد حكم الشيخ بالإجزاء، و هو مروي.
(الخامسة) لو اجتمع أسباب الوجوب في مادة واحدة
- كما لو نذر الصلاة اليومية و قلنا بالانعقاد كما هو مذهب المتأخرين و كذا لو نذر الصوم الواجب أو الحج الواجب أو استؤجر للصلاة الواجبة عن الغير أو صلى عن أبيه بالتحمل- ففي هذه الصور يكفي نية الوجوب و لا يجب التعرض للخصوصيات، لأن الغرض إبراز الفعل على وجهه و قد حصل. و لا حاجة إلى أن ينوي النائب لوجوبه علي و عليه يعني المنوب، لأن الوجوب عليه إنما هو الوجوب عن المنوب صار متحملا له.