نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٧٠
أي لا يؤتى ماله إلا ابتغاء وجه ربه، إذ هو منصوب على الاستثناء المنفصل، و كلاهما يعطيان أن ذلك يعتبر في العبادة، لأنه تعالى مدح فاعله عليه. و أما السنة فقوله صلى الله عليه و آله عن الحديث القدسي
من عمل لي عملا أشرك فيه غيري تركته لشريكي.
(الثانية) معنى الإخلاص فعل الطاعة خالصة لله وحده،
و هنا غايات ثمان:
١- الرياء، و لا ريب أنه مخل بالإخلاص، و يتحقق الرياء بقصد مدح المرائي أو الانتفاع به أو دفع ضرره.
فإن قلت: فما تقول في العبادة المشوبة بالتقية. قلت: أصل العبادة واقع على وجه الإخلاص، و ما فعل منها تقية فإن له اعتبارين بالنظر إلى أصله و هو قربة و بالنظر إلى ما طرأ من استدفاع الضرر و هو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره. أما لو فرض إحداثه صلاة [مثلا] تقية فإنها من باب الرياء.
٢- قصد الثواب أو الخلاص من العقاب أو قصدهما معا.
٣- فعلها شكرا لنعم الله تعالى و استجلابا لمزيده.
٤- فعلها حياء من الله تعالى.
٥- فعلها حبا لله تعالى.
٦- فعلها تعظيما لله و مهابة و انقيادا و إجابة.
٧- فعلها موافقة لإرادته و طاعة لأمره.
٨- فعلها لكونه أهل للعبادة. و هذه الغاية مجمع على كون العبادة تقع بها معتبرة، و هي أكمل مراتب الإخلاص، و إليه أشار الإمام الحق أمير المؤمنين عليه السلام بقوله
ما عبدتك طمعا في جنتك و لا خوفا من نارك و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك
[١].
[١] البحار ٧٠/ ١٨٦.