نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٦٩
و شعبان مثلا و العيد و النافلة سفرا. ثمَّ إن النسبة بين العبادة و الكفارة العموم المطلق، فكل كفارة عبادة و لا ينعكس. و ما ورد من أن الصلوات الخمس كفارة لما بينهن، و أن غسل الجمعة كفارة من الجمعة إلى الجمعة، و أن الحج و العمرة ينفيان الذنوب [١]، و أن العمرة كفارة لكل ذنب. لا ينافي ذلك، فإن الصوم [٢] و الحج يقعان ممن لا ذنب له كالمعصوم، بل الكلام خرج مخرج الأغلب، أو التسمية مجاز تسمية الشيء بما يتعقبه، فإن كثرة الثواب يستتبع التفضل لعدم المؤاخذة بالذنب.
و هنا قواعد:
[القاعدة] الأولى- في النية" و فيها فوائد"
(الأولى) أنه يعتبر فيها القربة،
و دل عليه الكتاب و السنة، أما الكتاب فقوله تعالى" وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ" [٣] أي و ما أمر أهل الكتابين بما فيهما إلا لأجل أن يعبدوا الله على هذه الصفة، فيجب علينا ذلك لقوله تعالى" وَ ذٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ" [٤]. و قال تعالى" وَ مٰا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزىٰ. إِلَّا ابْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلىٰ" [٥]
[١] راجع التهذيب ٥/ ٢١، ٢٢.
[٢] في ص و هامش ك: فإن الصلاة.
[٣] سورة البينة: ٥.
[٤] سورة البينة: ٥.
[٥] سورة الأعلى: ١٩- ٢٠.