نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١٤٥
الحكم، إذ يجب القضاء و إنما يرتفع المؤاخذة به و الإثم عليه. و وجوب التدارك هنا من أمر جديد كقوله صلى الله عليه و آله
من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها
[١]. و قد يقع النسيان و الخطأ في المنهيات عنها لذواتها، و هو ثلاثة أقسام:
فالأول- ما لا يتعلق بالغير، كمن نسي فأكل طعاما نجسا أو جهل كون هذا خمرا فشربه. و هذا أيضا يرتفع فيه الحكم و الإثم، لأن الحد مثلا للزجر و ذلك إنما يكون مع الذكر.
الثاني- ما يتعلق بالغير، كمن أكل ما أودعه ناسيا [٢] أو مخطئا، فالمرفوع هنا الإثم و المؤاخذة بالتعزير و إن كان عليه الضمان.
الثالث- ما يتعلق بحق الله و حق العباد كالقتل خطأ أو نسيانا أو الإفطار في الصوم المتعين. و هذا كالثاني فتجب الكفارة و الدية. و ربما جعل هذا من باب خطاب الوضع، كوجوب القيمة على النائم المتلف و الصبي المجنون و إن لم يتصور فيهم تكليف. و مثله الوطء بالشبهة و يمين الناسي. و في حنث الجاهل نظر، كما لو حلف على ترك شيء في وقت معين ففعله جاهلا به، و الأقرب العدم للحديث. و لو علق الظهار على فعل ففعله جاهلا فالإشكال أقوى في وقوع الظهار. و اتفق الأصحاب على أن الجاهل و الناسي لا يعذران في قتل الصيد في الإحرام و لا في ترك شرط أو فعل من أفعال العبادة المأمور بها، إلا ما ذكروه من الجهر و الإخفات و القصر و التمام، و بعضهم جعل ما هو من قبيل الإتلاف في
[١] كنوز الحقائق: ١٢١ نقلا عن ابن ماجه.
[٢] في ك: نسيانا.