نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية - الفاضل المقداد - الصفحة ١١٢
قاعدة: كل ما وقع الاتفاق على أصل أجريت فروعه عليه
و قد يختلف فيها لعارض ثمَّ قد يكون الاختلاف بعد تعيين العلة، كالاتفاق على أن العلة في طهورية الماء هي إطلاقه ثمَّ خالف العامة في المتغير بالتراب المطروح قصدا أو بالملح المائي. و هذا عجيب، لأن العلة إذا كانت قائمة كيف يتخلف عنها المعلول؟ قالوا هذه تسلب اسم الماء، لأن طهوريته إما تعبد لا يعقل معناه و إما لاختصاصه بمزيد لطافة و رقة و نفوذ لا يشاركه فيها سائر المائعات. و على التقديرين المناط للاسم. قلنا: مسلم، لكن التقدير أنه لم يزل الاسم بهذا النوع من التغير، و لو زال فلا إشكال في زوال الطهورية. و قد يكون الاختلاف بعد تعيين العلة، و المرجع فيه إلى العرف، كالغرر في البيع، فإنه نهي عنه مع الاختلاف في صحة بيع سمك الآجام مع ضم القصب و شبهها من الأحكام، فمن أبطله يقول لا تغني الضميمة عن معرفة المنضم إليه مع كونه مقصودا فالغرر بحاله، و من صححه يقول الضميمة معلومة و الباقي في ضمنها، كالحمل في بيع الدابة إذا شرط أو مطلقا على قول الشيخ و ابن البراج. و ليس من هذا بيع الغائب، لأن الوصف الشارح يزيل الغرر عرفا و ما فات من اللفظ يتدارك بخيار الرؤية، فمثله لا يسمى غررا عرفا. و قد يكون الاختلاف بعد تعيين العلة، و المرجع فيه إلى الحس، كزوال تغير الماء بالتراب عند من قال من الأصحاب بطهارة الماء بزوال التغير كيف اتفق، فمن قال: التراب مزيل فهو كالماء في التطهير، و من قال ساتر فهو كالمسك و الزعفران في عدم التطهير. فحاصل الاختلاف راجع إلى أمر حسي. و منه ما يكون قبل تعيين العلة، و النزاع إنما هو في العلة، كالقول بعدم طهورية الماء المستعمل و الاختلاف في التعليل إما بأداء الفرض أو أداء العبادة.