الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨١ - أوّل قياس هو قياس الشيطان
الدليل و هذه الفلسفة في موضوع آخر أن نجري الحكم فيه و نعدّيه إليه أيضا، و هذا هو ما اصطلح عليه بالقياس «المنصوص العلّة» مثلا: إذا قال الطبيب للمريض: يجب أن تتجنب تناول الفاكهة الفلانية لأنّها حامضة، علم المريض بأنّ الحموضة تضرّه، و أنّه يجب أن يتجنب الحموضة و إن كان في فاكهة أخرى.
هكذا إذا صرّح القرآن الكريم أو صرّحت السنّة الشريفة بأن: تجنّبوا الخمر لأنّه مسكر، علمنا أنّ كل مسكر حرام (و إن لم يكن خمرا) و يجب اجتنابه.
إنّ هذا القياس ليس باطلا و لا ممنوعا، لأنّه معلوم الدليل و منصوص العلّة مقطوع بها و القياس الممنوع هو فيما إذا لم نعلم بدليل الحكم و فلسفته بصورة القطع و من جميع الجهات.
على أن مبحث القياس مبحث واسع الأطراف، و ما مضى من البحث ما إلّا هو عصارة منه، و لمزيد التوضيح و الاطلاع راجعوا كتب أصول الفقه و كتب الأخبار، باب القياس، و نحن نختم البحث الحاضر بذكر حديث في هذا المجال.
جاء في كتاب «علل الشرائع» دخل أبو حنيفة على الإمام الصادق عليه السّلام فقال له: «يا أبا حنيفة، بلغني أنّك تقيس؟ قال: نعم، أنا أقيس. قال: لا تقس فإنّ أوّل من قاس إبليس حين قال: خلقتني من نار و خلقته من طين فقاس ما بين النّار و الطين، و لو قاس نورية آدم بنورية النّار عرف فضل من بين النّورين و صفاء أحدهما على الآخر» [١].
جواب على سؤال:
بقي هنا سؤال و هو: كيف كان يتحدث الشيطان مع اللّه، فهل كان ينزل عليه الوحي؟
الجواب هو: أنّ كلام اللّه لا يكون بالوحي دائما، فالوحي عبارة عن رسالة
[١]- نور الثقلين، ج ٢، ص ٦، و علل الشرائع، ص ٨٦.