الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - ١- لا تدركه الأبصار
و إحاطته بكل شيء و حفاظه على كل شيء، و كذلك لإثبات أنّه يختلف عن كل شيء، تقول: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أي أنّه الخبير بمصالح عبيده و بحاجاتهم، و يتعامل معهم بمقتضى لطفه.
في الحقيقة أنّ من يريد أن يكون حافظ كل شيء و مربيه و ملجأه لا بدّ أن يتصف بهذه الصفات.
كما أنّ الآية تقول: إنّه يختلف عن جميع الأشياء في العالم، لأنّ أشياء العالم بعضها يرى و يرى، كالإنسان، و بعضها لا يرى و لا يرى كصفاتنا الباطنية، و بعض آخر يرى و لا يرى، كالجمادات، فالوحيد الذي لا يرى و لكنّه يرى كلّ شيء هو اللّه الواحد الأحد.
بحوث
هنا نشير إلى بضع نقاط:
١- لا تدركه الأبصار:
تثبت الأدلة العقلية أنّ اللّه لا يمكن أن يرى بالعين، لأنّ العين لا تستطيع أن ترى إلّا الأجسام، أو على الأصح بعضا من كيفيات الأجسام، فإذا لم يكن الشيء جسما و لا كيفية من كيفيات الجسم، لا يمكن أن تراه العين، و بتعبير آخر، إذا أمكنت رؤية شيء بالعين، فلأن لهذا الشيء حيزا و اتجاها و كتلة، في حين أنّ اللّه أرفع من أن يتصف بهذه الصفات، فهو وجود غير محدود و هو أسمى من عالم المادة المحدود في كل شيء.
في كثير من الآيات، و على الأخص في الآيات التي تشير إلى بني إسرائيل و طلبهم رؤية اللّه، نجد القرآن ينفي بكل وضوح إمكان رؤية اللّه (سوف يأتي